فهرس الكتاب
فإن ذلك سعادة؛ لأنه لا توجد أحقاد, ولا ضغائن, بل يعيش الجميع في أمن وسلام, وحب, وصفاء, على المودة والتراحم, والإخوة الكاملة.
عن أنس - رضي الله عنه - قال أن رجل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة فقال: وما أعددت لها قال الرجل: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنت مع من أحببت"
قال أنس: فأنا أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأبا بكر, وعمر, وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم, وإن لم أعمل بمثل أعمالهم [1] .
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم: أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى, فأرصد [2] الله له على مدرجته [3] ملكا, فلما أتى عليه قال: أين تريد؟
قال: أريد أخا لي في هذه القرية.
قال: هل لك عليه من نعمة تربها [4] ؟
قال: لا غير أني أحببته في الله عز وجل.
قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه [5] .
ويقول حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقول": وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في". [6]
فهذه عوامل تحفظ علينا محبتنا وتنمي الأخوة بيننا
على هذه الأسس النبيلة بدأت دولة الإسلام , وبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - يرسي دعائمها فكان من هذه الدعائم قوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". [7]
(1) - سبق تخريجه.
(2) - (فأرصد) أي أقعده يرقبه.
(3) - (على مدرجته) المدرجة هي الطريق سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون.
(4) - (تربها) أي تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك.
(5) - أخرجه مسلم, كتاب البر والصلة والآداب, باب في فضل الحب في الله, رقم (2567) ج 4 ص 1988.
(6) - ذكره الإمام أحمد في مسنده, (حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه) , رقم (22083) ج5 ص 233,و تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى فمن رجال مسلم, وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب البر والإحسان, باب الصحبة والمجالسة, رقم (575) ج2 ص 335.
(7) - سبق تخريجه.