فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 442

ولقد التزم الصحابة بهذه المبادئ التزامًا واضحًا, نراه في أفعالهم, إذ كانوا يتسارعون في عمل الخيرات, فهذا الإمام علي كان لا يعلم أحدا من أصحابه عليه دين إلا تحمله عنه, ذهب ليزور مريضًا فوجده يبكي؛ لأن عليه دين خمسة عشر ألف دينار فأداه عنه, وكان يحمل إلى المحتاجين بالمدينة حاجياتهم ليلا وسرا ليضعها أمام منازلهم وهم لا يعرفون. لماذا؟ لأن الدين إيمان بالله, ومبادئ أنزلها الله في كتابه, وسنها النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أصبح الإيمان دستورًا يحكم التصرفات يربِّي الضمير, فيؤدي المرء عباداته مع الله وينتهي عما نهاه عنه الإله, وهو يعلم أن عليه من الله رقيب.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس, يفزع الناس إليهم في حوائجهم, أولئك هم الآمنون من عذاب الله" [1]

فهذا حث من رسول البشرية على أن قضاء حوائج الناس, وتفريج كروبهم هو من رحمة الله تعالى وإلى رحمته, ولا يكون هذا إلا ممن خلص قلبه وضميره إلى الله أولا, فإن الذي يسارع في فعل الخيرات هو الذي يفوز برضوان الله, وفعل الخيرات يشمل: زيارة المريض, ومساعدة المحتاج؛ لأن كل ذلك يؤلف القلوب ويرسي دعائم الحب والصفاء بين أفراد المجتمع الإسلامي.

قال - صلى الله عليه وسلم:"من عاد مريضا, لم يزل في خرفة الجنة قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها. [2] "

قال - صلى الله عليه وسلم:"من عاد مريضًا, أو زار أخًا له, ناداه مناد من قبل الله أن طبت وطاب ممشاك, وتبوأت من الجنة منزلا" [3]

ويقول - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كاليدين , تقي إحداهما الأخرى" [4]

(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب البر والصلة ,. باب فضل قضاء الحوائج , رقم (13710) ج 8ص 350 ,وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن أيوب وضعفه الجمهور وحسن حديثه الترمذي وأحمد بن طارق الراوي عنه لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.

(2) - أخرجه مسلم, كتاب البر والصلة والآداب, باب فضل عيادة المريض, رقم (2568) ج4 ص 1989.

(3) -أخرجه الترمذي, كتاب البر والصلة, ما جاء في زيارة الإخوان, رقم (2008) ج 4 ص 365 - وأخرجه ابن ماجه في سننه, كتاب الجنائز, باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا, رقم (1443) ج1 ص464.

(4) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان, الثالث و الخمسون من شعب الإيمان و هو باب في التعاون على البر و التقوى, رقم (7692) ج6 ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت