فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 442

رحم الله الفاروق عمر كان يطوف في المدينة ليلا, يتفقد أحوال الرعية, فشاهد رجلا أمام خيمة له, وسمع صوت امرأة تبكي وتئن, فسأل عنها, فقال له الرجل: إنهما غرباء, وزوجته تلد, فذهب عمر سريعًا إلى بيته, وقال لزوجته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟

قالت: وما هو؟ قال لها: امرأة تلد وليس عندها أحد , فخرجت معه وحملا ما يصلح للمرأة من خبز وطعام وملابس, ودخلت أم كلثوم مع المرأة, وأخذ عمر يشعل النار لينضج لها طعامًا, ولما ولدت المرأة نادت أم كلثوم على عمر: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام, ففزع الرجل لما سمع قول أمير المؤمنين وقال خجلا: لقد خجلت مما فعلت يا أمير المؤمنين.

فقال أمير المؤمنين: من ولي شيئا من أمور المسلمين ينبغي أن يطلع على أمورهم, فإنه عنها مسؤول أمام الله, ومتى غفل عنها خسر الدنيا والآخرة. [1]

أيها المسلمون:-

هذا هو الإسلام في يسره وسماحته, بتعاليمه وتشريعاته, وبما قدم لنا من هدي راشد, ومنهج قويم ضمن لنا به الخلود.

هذا نداء الإسلام للصفاء والمحبة {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم [2] }

هذا نداء الله لكل الناس للألفة, والتعارف, والتعاون على البر والتقوى.

: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [3]

فهل من سبيل لنمضي على طريق الله, هل من سبيل به نبتغي به العزة في دين الله؟ هل نخلع الضغائن والأحقاد من قلوبنا؟

هلا نتحلى بصفات رضيها الله لنا ربنا؛ ألا نتمسك بعلامات الرشاد؛؛

هذا وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترشدون.

قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [4]

(1) - البداية والنهاية ج 7 ص136.

(2) - سورة الحجرات آية (10)

(3) - سورة الحجرات آية (13)

(4) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت