فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 442

وقد وردت في القرآن الكريم مادة الصدق بأوصاف متعددة, مرة تعنى: الصدق في القول, كما في قوله تعالى: {وقولوا قولا سديدا} [1]

ومرة تعني التصديق بالله ورسوله, كما في معنى الإيمان, إذ هو التصديق بكل ما جاء به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وكما يقول علماء اللغة: أن زيادة المبنى (اللفظ) تدل على زيادة المعنى, فالصدق معناه: مطابقة القول الفعل, والواقع, والتصديق معناه: الإيمان والإذعان لكل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا وعملا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق فيما أخبر به وبلغ, ومن ذلك يسمى رفيق الإنسان صديقه, لأنه صدق في مودته, ومحبته لأخيه, وسمى الله الزكاة صدقة والمزكي متصدق, والزكاة هي: المال الذي يخرجه الإنسان تقربًا إلى الله وجوبًا أو تطوعًا, وسميت صدقة؛ لأن الإنسان يتحرى فيها الصدق في فعله, ويجعله برهانًا على صدقه في إيمانه, واستجابته لله عز وجل, وكذلك لا يتصدق إلا من صدق في نفسه, وصدق مع ربه, وصدق مع الناس, فلا يرائي ولا يحابي.

قال تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم} [2]

وكلمة الصدق والصدقة تعني: الحق واللزوم والقوة.

وسمى الفقهاء: الزكاة بالصدقة الواجبة؛ لأنها حق لازم على المسلم المكلف بها, ويسمى المهر الواجب على الزوج للزوجة صدقة, كما في قوله تعالى: {وأتوا النساء صدقاتهن نحلة} [3] لأن المهر فيه تعبير عن صدق الزوج في طلب الزوجة.

ولقد وصف الله سبحانه نفسه تبارك وتعالى بالصدق. قال تعالى: {ومن أصدق من الله حديثا. [4] } وقال تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [5] ويصف المولى جل علاه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالصدق, ثم المرسلين جميعًا بهذه الصفة الزكية الجليلة.

(1) - - سورة الأحزاب آية (70)

(2) - سورة الحديد آية (18)

(3) - سورة النساء آية (4)

(4) - سورة النساء آية 87

(5) - سورة النسا ء آية 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت