الصفحة 12 من 34

يا بشرى هذا غلام"وقد جنح قلم المؤلف هنا إلى تفسير هذه الآية بما يلي:"وكان أبوهما صالحًا: أي كان إبراهيم أبو موسى وعيسى الروحي صالحًا، وهل يعني ذلك المصير المشؤوم- تحدث عنه سابقًا- إلا أن يكون موسى وفتاه هما المقصودان من قوله تعالى (لغلامين يتيمين) ذلك أنه بهلاك اليهود والنصارى بالعذاب الواقع بهما في المستقبل يعود موسى وعيسى يتيمين لأب روحي صالح هو إبراهيم عليه السلام". انتهى كلامه. [1] "

ثم يشتط به القلم مرة أخرى ليفسر الجدار بأنه محمد عليه السلام والكنز الذي تحته هو القرآن. [2]

وعلى أية حال لا بد لنا من بعض الوقفات المهمات في رد هذه القوال الفاسدة

أما الوقفة الأولى: فهي المتعلقة بأن المسيح الدجال هو أمة وليس فردًا، وهذا يخالف ما ثبت من صحاح الأحاديث المتعلقة بموضوع الدجال، والكلام الذي يقوله الكاتب هنا يخالف ما أجمعت عليه الأمة، تبعًا لتلك الأحاديث من أن المسيح الدجال هو شخص معين يجري الله تعالى على يديه بعض الخوارق الظاهرة والعجائب امتحانًا للناس في آخر الزمان. وما ذكره الإمام مسلم في صحيحه وبخاصة في قصة الجساسة مما لا يمتري فيه من له نصيب من العلم على أن الدجال شخص وليس أمة [3] . وقد وقع في كتب الحديث وشروحها ذكر الدجال في أكثر من (2275) مرة بالإفراد [4] فليس يعقل بعد هذا أن يقال إن هناك صوارف تصرف هذه الأعداد عن الوحدة إلى الأمة. ولم يثبت لأحد على الإطلاق أن شهد في أحاديث الدجال ما يصرفها عن معين إلى أمة. فمن أين جاء هذا الكاتب بهذا الذي صرف به أحاديث الدجال إلى الأمم الغربية المسيحية؟

الوقفة الثانية: الحديث الذي ذكره عن الدجال وحماره

ذكر الكاتب حديثًا بلفظ:"إن المسيح الدجال يأتي إلى بلاد المسلمين راكبًا حمارًا طوله سبعون ذراعًا ويخرج من إسته نار وصوته يدوي في الخافقين"إن الذي يظهر لي من قراءة الكتاب أن هذا الحديث المزعوم هو الذي بنى الكاتب عليه كتابه، وجعله يفسر سورة الكهف تفسيرًا لم يسبقه إليه أحد، وقد ذكرت عدة روايات لهذا الحمار الذي يركبه الدجال. فمنها ما ذكره ابن كثير في مواضع متعددة من كتابه النهاية في الفتن والملاحم على النحو الآتي:

1 -له حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا [5] .

2 -قال ابن كثير: وجاء أن ما بين أذني حماره أربعون ذراعًا كما تقدم، ويروى في حديث آخر سبعون باعًا، ولا يصح وفي الأول نظر [6] وقال عبدان في كتاب معرفة الصحابة [7] روى سفيان الثوري عن عبد الله بن ميسرة عن خوط العبدي عن مسعود قال: أذن حمار الدجال يظل سبعون ألفًا [8] قال شيخنا الحافظ الذهبي خوط مجهول

(1) ص: 129.

(2) ص: 129

(3) راجع ذكر الدجال وقصة الجسّاسة في صحيح مسلم بدءًا من حديث رقم 2933 -2942، وانظر النووي على مسلم 18/ 5/-84

(4) إحصاء عن طريق الحاسب

(5) 1/ 119 طبعة دار الحديث بمصر، وهذا الحديث رواه الإمام احمد في المسند 3/ 367 من طريق محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا، وابن سابق هذا ذكره في تهذيب الكمال وقال: سئل أحمد بن حنبل عن محمد بن سابق فقال: إذا أردت أبا نعيم فعليك بابن سابق، وعن يحيى بن معين: ضعيف، ووثقه العجلي، وقال يعقوب بن شيبة كان شيخا صدوقا ثقة، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث، وعن محمد بن صالح قال: كان خيارا لا باس به، وقال النسائي: ليس به باس، ووثقه ابن حبان. انظر تهذيب الكمال 6/ 316 ترجمة رقم 5821. وفي الحواشي: ذكره ابن الجوزي في الضعفاء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وفي التقريب: صدوق. انظر حواشي بشار عواد على التهذيب 6/ 316.

(6) يقصد الحديث المتقدم.

(7) - عبدان هو: أبو محمد عبد الله بن احمد بن موسى الأهوازي ت 306 هجرية وهو شيخ الطبراني وابن حبان وابن عدي، انظر تذكرة الحفاظ 2/ 688، وسير أعلام النبلاء14/ 169طبعة د. بشار عواد.

(8) هكذا هي والصواب سبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت