ثانيًا: ما ذكره ابن أبي شيبة في المصنف وقال: عن عبد الله: إن أذن حمار الدجال لتظل سبعين ألفًا [1] .
هذه أهم روايات هذا الحديث الذي ذكره الكاتب وبهذا يتبين أن ما ذكره الكاتب بقوله: يخرج من إسته نار وصوته يدوي في الخافقين ليس من الحديث في شيء وإنما هو موجود في خيال الكاتب من أجل أن يصحح لنفسه ما بناه من هذا التفسير الواهم لسورة الكهف. هذا وقت أعياني البحث وراء هذه الجملة فلم أجد لها خبرا في كتب السنة المطبوعة ولا على أجهزة الحواسيب التي اطلعت عليها وفيها أقراص الحديث الشريف.
وليس هناك أي قرينة صارفة في أحاديث الدجال تصرفه إلى هذا المنحى الذي ذكره الكاتب.
ولا باس من ذكر بعض الأحاديث التي تقطع كل شبهة بهذا الخصوص، فقد اخرج مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم يصف الدجال قائلا:"إنه شاب قطط عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن"الحديث [2] .
وفي كتاب الفتن من صحيح البخاري أورد فيه عدة أحاديث في وصف الدجال منها:"إنه اعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية"الحديث [3] هذا وقد ذكر الحافظ في الفتح أن الدجال يقتله عيسى بن مريم كما ثبت ذلك في الأحاديث [4] ... وإذا كان الأمر على ذلك فكيف يمكن تفسير الدجال بأنه أمة وليس فردا
المبحث الرابع: جناية المصنف على السنة الشريفة
قد لا يستغرب ممن تطال جنايته القرآن العظيم أن يكون متجنيًا على السنة الشريفة. غير أن ضرورة البحث ومحاولة بيان اتجاه هذا الاضطراب في التفسير تقتضي أن يشتمل النقد على هذا الجانب.
فمن ذلك ما ذكره عند خبطه في التفسير لقوله تعالى (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (23 - 24:الكهف) يذكر الكاتب ما أورده ابن كثير من حديث سليمان عليه السلام حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام:"قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة - وفي رواية تسعين امرأة - تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله. فقيل له - وفي رواية قال له الملك: قل إن شاء الله. فلم يقل، فطاف بهن، فلم يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله يحنث وكان دركا لحاجته. وفي رواية: ولقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعون" [5] قال
(1) مصنف ابن أبى شيبة 7/ 500 حديث رقم 37535. وهذا الأثر ذكره أبو نعيم في الفتن 2/ 548 موقوفا على عبد الله. وذكره الخطيب البغدادي عن أبي مسعود في موضح أوهام الجمع والتفريق 1/ 106. وذكره الإمام احمد في العلل ومعرفة الرجال موقوفا 2/ 167. وكل هذه الروايات ليس فيها شيء مرفوع فهي من قبيل الحديث الضعيف.
(2) انظر صحيح مسلم 4/ 2252، وسنن الترمذي4/ 510، والمستدرك4/ 538.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الفتن حديث رقم 7123 انظر فتح الباري 13/ 90.
(4) فتح الباري 13/ 92.
ص:46
(5) متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في باب من طلب الولد للجهاد 3/ 1038،حديث رقم 2664، أخرجه مسلم وفيه (على سبعين امرأة) في باب الاستثناء 3/ 1275، حديث رقم 1654.