الصفحة 15 من 34

الكاتب بعد أن أورد هذا الحديث ما نصه:"فهل يستسيغ عقل القارئ قبول هذه الروايات والأقوال إلا أن يكون خرافيًا؟" [1]

وهذا الحديث مما أجمع علماء أهل السنة على عده من أعلى درجات الحديث صحة لأنه مما اتفق عليه الشيخان، وما كان أمره على هذا النحو فهذه منزلته عند العلماء [2] وبهذا يكون الكاتب قد حكم على جمهرة الأمة الإسلامية بأنها ذات عقول خرافية. فهل هذا هو التجديد المطلوب في التفسير وفهم القرآن والحديث؟

ثم إن المرء ليتساءل عن وجه المعارضة بين هذا الحديث والعقل أين هي؟ وما هو الضابط عند الكاتب لرد الحديث لأنه يتعارض مع عقله، وهب أنه تعارض مع عقل الكاتب ولم يتعارض مع عقول آخرين فما هو مصيره؟ لا بد من وضع الضوابط المعرفية لحل هذا الإشكال وإلا لا يسلم نص من النصوص من ادعاء معارضته للعقل أو لنص آخر والدعاوى كثيرة لا حصر لها. لكن المتتبع للنصوص الشرعية يدرك بعد البحث أنه لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين صريح المعقول وصحيح المنقول [3]

وفي موضع آخر يذكر عن ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وإذ قال موسى لفتاه ... ) (60:الكهف) الحديث المشهور في قصة موسى والخضر عليهما السلام يذكره على النحو التالي: يقول:"وعلى سبيل المثال، فدونكم تفسير ابن كثير، أورد عدة روايات ألخصها لكم بألفاظي وبعض ألفاظه خشية إدخال الملل على نفس القارئ فروايات ابن كثير صورت لنا أن فتى موسى هو يوشع بن نون، وأن العبد الصالح هو الحضر الذي وجداه مسجى عند صخرة. ويعللون هذه القصة بأن إسرائيليا سال موسى الذي وقف في قومه يذكرهم بآلاء الله عليهم، سأله: وهل على الأرض أحد اعلم منك يا نبي الله؟ أجاب موسى بلا، فبعث الله جبرائيل إلى موسى عليه السلام فقال: إن الله يقول: وما يدريك أين أضع علمي؟ بلى إن لي على شط البحر رجلا هو اعلم منك. قال ابن عباس: هو الخضر. فسأل موسى ربه أن يريه إياه. فأوحى إليه أن ائت البحر، فانك تجد على شط البحر حوتا فخذه فادفعه إلى فتاك، ثم الزم شاطئ البحر. فإذا نسيت الحوت وهلك منك، فثمّ تجد العبد الصالح الذي تطلب. فلما طال سفر موسى نبي الله ونصب فيه سال فتاه عن الحوت. فقال له فتاه وهو غلامه (أرأيت إذ أوينا إلي الصخرة) فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه الا الشيطان أن اذكره لك. فرجع موسى حتى أتى الصخرة. فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي موسى الخضر فيها وجرى معهم ما جرى"وبعد أن يذكر هذا الحديث بالطريقة التي نقلتها عنه يقول:"ولا بد أن يشعر القارئ وهو يستمع إلى هذه القصة التي نقلتها عن ابن كثير، أنه يقرأ أسطورة أو قصة خرافية وهمية لا يجد لها أصلًا في"

(1) انظر ص: 61

(2) انظر في هذا: توضيح الأفكار 1/ 86.

(3) انظر: منهج نقد المتن عند علماء الحديث ص:16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت