الصفحة 18 من 34

إلا ليشنع على أصحابها، بل وتعدى الكاتب طوره حين هجم على علماء الإسلام بما لا يليق واليك شيئًا مما قاله:

أولًا: قال الكاتب ما نصه:"ولا أشك للحظة واحدة أن ما ذهب إليه المفسرون والمستشرقون لا يمت إلى الحقائق التي تضمنتها سورة الكهف بصلة من الصلات" [1]

تأمل في هذا القول العجيب وتأمل كذلك في جمعه بين المفسرين والمستشرقين في باب واحد.

ولا عجب في أن هذا الذي يحكيه مع أنه قصد به الشتيمة إلا أنه صحيح باعتبار آخر؛ ذلك أن الكاتب إذا كان يقصد بالحقائق ما أورده في كتابه من العجائب والغرائب، فإن ما عند المفسرين والمستشرقين لا يمت له بصله لأن ذاك الذي عند المفسرين علم. وما أدراك ما هذا الذي عند الكاتب.

ثانيًا: قال عند حديثه عن قوله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم) (33:الكهف) قال:"لم يقل: ولم تظلما، والحكمة أن يشعر الله تعالى القارئ بأن الجنتين لرجل واحد وطرف واحد وهم المسيحيون أولا وآخرًا. وأغض الطرف هنا عن الجدل الذي دخله تفسير البيضاوي الذي لم يفهم من الآيات الكريمة ما فهمناه، ويكفي أن أقول إنني ذهبت في تعليل ذلك على مذهب الإمام البغدادي" [2]

وتأمل معي كيف جعل فهمه حكمًا على فهم الإمام البيضاوي، والبغدادي هذا الذي ذكره لم يعرف به من هو، فإن كان يقصد الإمام الألوسي فليس في تفسيره ما ذكره.

وهذا التفسير الذي ذكره لم يسبقه إليه سابق فيما أعلم، وهو جواب خاطئ على أي حال، والذي عليه جمهور المفسرين والنحاة في تفسير هذا الموضع هو ما لخّصه الألوسي في التفسير إذ قال:"و (كلتا) اسم مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين وهو المذهب المشهور، ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين، .. وعلى المشهور يجوز في ضميره مراعاة لفظه ومراعاة معناه، وقد روعي الأول هنا" [3]

وأما ما أشار إليه الكاتب من جدل في تفسير البيضاوي عند هذا المحل فكلام غير صحيح والذي في التفسير انه قال:"وإفراد الضمير لإفراد كلتا" [4] فأين هو الجدل الذي ذكره؟.

ثالثا ً: قال عند حديثه عن قوله تعالى (كذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم .. ) (19:الكهف) :"وأنا ألزم نفسي عند شرح هذه الآيات التي تتكلم عن تاريخ المسيحيين بمعطيات تاريخ المسيحيين أنفسهم، خاصة منه ما أعقب العصور المسيحية الوسطى المظلمة وإن كل من يتصدى لتفسير هذه الآيات من غير منطلقي هذا لا بد أن يزيغ نظره عن الحقيقة التي أشارت إليها هذه الآيات القرآنية؛ لمخالفته لأصول تفسير القرآن، وهو الأمر الذي وقع فيه المفسرون الأقدمون". [5]

(1) ص: 2

(2) ص: 76

(3) روح المعاني 15/ 274.

(4) تفسير البيضاوي 3/ 224 بحاشية الكازروني

(5) ص: 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت