الصفحة 22 من 34

الأول: أن يكون النبي عليه السلام هو المطلع بنفسه على الإنجيل. وهذا يكذبه انه عليه السلام كان أميا لا يقرأ و لا يكتب.

الثاني: أن بعض أصحابه عليه السلام هو من كان ينقل إليه من الإنجيل. وهذا يكذبه أن النبي عليه السلام قد رأى يوما عمر بن الخطاب يحمل صحيفة من التوراة فغضب وقال له:"أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب .. والذي نفسي بيده لوكان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" [1] فثبت مما قلته أن هذه الدعوى من أبطل الباطل. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

المبحث السابع: إغراب الكاتب في تفسير الملائكة والجن

الكتاب كله غرائب وعجائب وفي بحث كهذا لا يمكن ملاحقة الكاتب على كل كلمة قالها، ولكني أهتم بإبراز أشياء واضحة لا تخفى على الناس حتى يتبين مدى ما وصل إليه هذا الكاتب من الجناية على تفسير كتاب الله تعالى.

يقول هذا الكاتب عند قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة) (50:الكهف) :"هذا حجاج من الله تعالى مع هؤلاء المسيحيين فيما يعتقدونه من عقائد ما أنزل الله بها من سلطان، والمعنى أن عقيدة كفارة المسيح التي تعتقدونها إنما تستند أصلًا إلى قصة خطيئة آدم وحواء، وبدل أن تتطهروا بهذه الكفارة، تفعلون فعل إبليس الذي فسق عن أمر ربه فأنتم لا تتولون هذا المسيح الناصري وتعملون على تعاليمه ووصاياه وهو الذي فداكم على حسب ما تزعمون بل تتخذون إبليس قدوة لكم ووليًا لأمركم ..." [2]

وهذا التأويل على هذا النحو غير مستساغ أبدا إذ كيف يكون الحوار بين الله والملائكة أو مخاطبة الله تعالى للملائكة على هذا النحو من التأويل، ثم ما هو الصارف الذي يصرف الملائكة إلى المسيحيين؟ إن هذا التأويل بعيد كل البعد عن التفسير والتأويل كلاهما معا.

وعند قوله تعالى: (كان من الجن) (50:الكهف) قال:"إشارة منه تعالى إلى أنه حينما بعث أول نبي في هذا المنطقة وهو آدم عليه السلام بعثه في زمن كان البشر لا يزالون أشبه شيء بالحيوانات من حيث معاشهم، فقد كانوا يقطنون الكهوف عموما ويتغذون بما يصطادونه خارج كهوفهم، وكالحيوانات يحيون على شريعة الغاب، فقد كان يتزعمهم من كان أقواهم جسمًا وبطشًا، وهذا ما يفعله هؤلاء- يقصد أوروبا وأمريكا- حيث يفرضون على الشعوب شريعة الغاب. وهذه الحقيقة التاريخية عبر جل شأنه عنها بلفظ (الجن) " [3] . وهذا الكلام الذي ذكره من أعجب العجب إذ كيف يتصور وجود الناس على هذه الكيفية أشبه بالحيوانات ثم بعث إليهم آدم وهم أصلا نسله، هل سبق وجودهم وجود آدم عليه السلام؟ وما هي العلاقة بين هذا الذي سماه تفسيرا وبين الجن , على اعتبار أن هذا من قبيل التفسير المجازي فما هي مسوغا ته؟

(1) رواه ابن أبى شيبة في المصنف 5/ 312 حديث رقم26421، وابن أبى عاصم في السنة 1/ 27 رقم50، وهو حديث حسن.

للكاتب كتاب آخر ينحو فيه هذا النحو اسماه (في ظلال دلالات سورة الإسراء) .

(2) . ص91، وهو يشير بهذا إلى أن الملائكة والجن جيء بهما تعبيرًا مجازيًا عن المسيحيين.

(3) ص: 91، ويلاحظ أن هنا تشابهًا كبيرًا في التفسير ما بين هذا وما نقله الندوي في كتابه القادياني ص159 عن كتاب بيان القرآن 3/ 1893 للقاديانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت