الصفحة 23 من 34

المبحث الثامن: خبطه في قصة موسى عليه السلام

وقعت هذه القصة في سورة الكهف في القسم الأخير منها بدءًا من قوله تعالى (وإذ قال موسى لفتاه) (60:الكهف) .

وعامة المفسرين يفسرون هذه الآية بما أورده البخاري في صحيحه في قصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام. [1] والكاتب يرى أن هذا الفهم ما هو إلا فهم أسطوري خرافي. [2] وأن عقله لا يستسيغ هذه الخرافات التي ذكرها المفسرون، وأن العقل الذي يقبل ذلك ما هو إلا عقل تقليدي أسطوري [3] . إذن المفسرون يقولون إن هذه قصة واقعية حقيقية حدثت مع موسى عليه السلام والكاتب ينفي ذلك؛ لأنه لم يجد لها أثرًا في التوراة. وكأن التوراة لم تبق من تاريخ موسى عليه السلام ولم تذر، وكأننا نحن المسلمين نتسول على أبواب التوراة المحرفة لتصحح لنا ما روي لنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنبياء الله تعالى السابقين. وقد تقدم شيء من الحديث عن هذه الآية في المبحث المتعلق بجناية المؤلف على السنة

وبعد ذلك يرى الكاتب أن ما ذكره الله تعالى في هذا القصة لا يعدو أن يكون حلمًا مناميًا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كما في صحيح

البخاري فهو عنده إذن إسراء منامي روحاني ليس إلا. [4] وهذا خلا ف ما عليه جميع المفسرين. ثم يفسر بعد ذلك قوله تعالى (أبلغ مجمع البحرين) (60:الكهف) على أنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا النهر العظيم الذي تستمد منه الأنهار مياهها. [5] وهذا التفسير من الغرابة أن لم يقل به أحد حتى المتصوفة الذين اغرقوا في التأويل لم يقولوا بذلك وإنما نقل الألوسي عنهم في التفسير ما نصه:"وقيل هما مجاز عن موسى والخضر عليهما السلام لأنهما بحرا علم، والمراد بملتقاهما مكان يتفق فيه اجتماعهما، وهو تأويل صوفي والسياق ينبو عنه وكذا قوله (حتى ابلغ) إذ الظاهر عليه أن يقال حتى يجتمع البحران مثلا." [6]

ثم يفسر بعد ذلك قوله تعالى (إذ قال موسى لفتاه) يعني قال موسى لعيسى عليه السلام فالفتى هو المسيح عيسى ابن مريم. [7]

و يفسر (الحوت) (63:الكهف) بقوله: أي بعد أن امتد زمان أمتي موسى وعيسى إلى زمن بعثة محمد خاتم النبيين، ونهر توحيده العظيم فقدت هاتان الأمتان بعد ذلك كل تقوى وكل عبادة خالصة لله .. [8]

ثم يخبط الكاتب يمينًا وشمالًا في تفسير السورة بما سنذكر له بعض الأمثلة في نهاية هذا البحث إن شاء الله

(1) قد تقدم هذا الحديث

(2) . ص:100

(3) ص:103

(4) ص: 103

(5) ص: 103

(6) روح المعاني 15/ 312

(7) ص: 104

(8) ص: 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت