ومن لا يأخذه عن التوقيف. فعلم أن المر على ما قلنا في أنه لا يجب أن يجري كل ذلك على ألفاظ الأوصاف والأفعال قياسا وهذا أحد ما يدل على ما يذهب إليه أن طريقة أسمائه التوقيف" [1] وقال ابن فورك فيما نقله عن الأشعري أيضا ما نصه:"وكان يقول في جملة ما يشتق له من الأسماء والأوصاف بحدوث الأفعال إن ذلك لا يخلو أن يكون شاملا لجميع ما يفعله أو لا يسمى باسم ولا بوصف من شيء يفعله. فإن كان يسمى بالشيء ويوصف به من حيث فعله ويشتق له منه الاسم إذا كان منه اشتقاق فذلك خطا باتفاق. وذلك أنه لا يجب أن يوصف ولا أن يسمى بكل ما فعله من جميع ما تشتق منه الأسماء باتفاق من الأمة بأسرها، فوجب أن يكون ذلك مخصوصا في بعض أوصاف أفعاله. وذلك لا يتميز عنده على اصله إلا بالتوقيف، فما ورد التوقيف به منها جاز أن يطلق، وما لم يرد به حظر" [2] . هذا وينبغي التنبيه إلى أن بعض هذه الألفاظ قد يرد في بعض كتب المفسرين فوقوعه هناك لا يعني جوازه، والأمر لا يعدو أن يكون تسامحا أو سهوا."
والذي يبدو لي أن هذا الأسلوب إنما هو أسلوب التوراة والإنجيل، والذي أستطيع استخلاصه الآن أن الكاتب كثير القراءة في التوراة والإنجيل بحيث تأثر بهما كثيرًا في الحديث عن الله عز وجل لأن هذا الذي في الكتاب يشبه من حيث الأسلوب ما في ذينك الكتابين والله أعلم. وقد أشار الكاتب إلى انه قد تدبر التوراة [3] والتدبر لا بد أن يكون بعد طول القراءة
المبحث الثاني: مجازية سورة الكهف.
لقد خطا الكاتب خطوة غير مسبوقة حين فسّر سورة الكهف كلها تفسيرًا مجازيًا ليس له ضابط ولا رابط، ذلك أنه قال:"إن سورة الكهف خصصت للكلام عن هؤلاء المسيحيين الذين أطلق عليهم محمد رسول الله صفة المسيح الدجال" [4] وقال أيضا:"من واجبي التنبيه إلى أن هذه النبوءات لا تأتي أصلًا بظاهر ألفاظها إنما بمعانيها المجازية وإشاراتها. وأنه لا ينبغي أن نقف عند دلالات ما يتبادر إلى أذهاننا من ألفاظ هذه الآيات" [5] . ولذلك فسر الكاتب هذه السورة من خلال هذا المنطلق فأغفل كل ما جاء في تفسيرها وابتدع تفسيرا قائما على أن ألفاظ تلك السورة لم تقصد معانيها الظاهرة المتبادرة.
غير أن المؤلف لم يتمالك نفسه، بل جاء بعد ذلك بصفحة واحدة ليهدم كل الذي ذكره فيما سبق وفيما لحق حينما قال:"ولا يأتي الله تعالى بكلمة ولا حرف إلا بدلالتها الحقيقية" [6] .
(1) مجرد مقالات أبى الحسن الاشعري ص:57
(2) السابق ص:49، وانظر ما ذهب إليه الغزالي في كتاب إلجام العوام عن علم الكلام ص:306 ضمن مجموعة رسائل الإمام الغزالي؛ ففيه التفصيل لما ذكره الاشعري.
(3) ص:101
(4) ص:9
(5) ص:46
(6) ص:47