الصفحة 110 من 120

يتبين من الأفكار والملاحظات التي سبق عرضها أنه لا بد من تضافر جهود الفلسطينيين وتضحياتهم اليومية مع جهود الدول العربية والإسلامية، كما يجب حشد طاقات الجماهير العربية وتنظيمها حتى يتحول غضبها وحماسها إلى مقاومة فعَّالة. ولعل مقاطعة البضائع والشركات الإسرائيلية والأمريكية هو أول ما يتبادر إلى الذهن، على أن تحل محلها بضائع مصرية أو حتى أوروبية أو يابانية. وهناك أشكال أخرى من المقاومة مثل تسعير النفط بكلٍّ من اليورو والدولار وتحويل بعض الأرصدة العربية من المصارف الأمريكية إلى المصارف الأوروبية. وهذه على أية حالٍ مجرد اقتراحاتٍ أولية لا بد أن تُدرس. وقد يكون من المفيد في هذه المرحلة أن يُعقد مؤتمر للمتخصصين يدرس أشكال المقاومة الأخرى للاستعمار الصهيوني الذي تسانده الولايات المتحدة.

وثمة محاولات تُجرى الآن لاختراق المقاومة الفلسطينية والالتفاف حولها باسم محاولة وقف العنف والعودة إلى مائدة المفاوضات، وما شابه ذلك من دعاوى استسلامية مصقولة تتجاهل مكاسب المجاهدين الفلسطينيين الميدانية، وذلك بدلًا من أخذ هذه المكاسب في الاعتبار، وبدلًا من دعمها عن طريق تفعيل العمق الاستراتيجي العربي والإسلامي على جميع المستويات الرسمية والشعبية، وبدلًا من طرح مبادرات سياسية يساندها ضغط عربي وإسلامي: مبادرات تلبي حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة غير القابلة للتصرف.

إن كفاح الشعب الفلسطيني نجمٌ ساطع في زمن الكذابين والمزيفين والوثنيين و (الواقعيين) الانهزاميين، وهو نجم بدَّد كثيرًا من الظلمة والأكاذيب. وقد أثبت الفلسطينيون مقدرة فائقة على الصمود والمثابرة والإبداع والكفاح من أجل شرف أمتنا وكرامتها ومصالحها وأمنها، ونرجو ألا يُكتَب عنا أننا تركنا هذه اللحظة التاريخية النادرة تفلت من أيدينا.

والله أعلم.

ملحق

أثر الانتفاضة على الاقتصاد الإسرائيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت