الصفحة 2 من 120

هذا هو الشهر الثامن عشر من انتفاضة العرب والمسلمين، انتفاضة الأقصى والاستقلال، أو بالأحرى حرب تحرير الأقصى وفلسطين، والتي يحمل عبئها الشعب الفلسطيني، والتي يرصد الإعلام العربي أحداثها بتجرُّد وبرود شديدين، وبدون استخلاص أية نتائج، ودون محاولة لتخطي البيانات العسكرية التي يدلي بها المتحدثون الرسميون الصهاينة، ثم تطيِّرها وكالات الأنباء وما يسمَّى (الصحافة العالمية: أي الغربية) وكأنه يرصد انتخابات البلدية في بوليفيا، أو مسابقة ملكة جمال العالم، أو تزايد عدد القطط في زنجبار. ولذا فالانطباع العام الذي يصلنا هو أن الفلسطينيين شعب يقاتل لأنه من هواة القتال الذي لا يُرجى من ورائه فائدة ويضحي بنفسه لأنه يستعذب الألم، شعب يذهب ممثلوه يوميًا يحملون أواني الدم الغالي ليسكبوه بشكل آلي منتظم عند آلهة الانتقام الصهيونية الوثنية، فهو شعب دخل في طريق العذاب المسدود، مما يجعل الجهاد والتضحية أمورًا لا طائل من ورائها. وقد استخدم الصهاينة والإعلام الغربي لفظ (الإرهاب) للإشارة لأعمال (المقاومة) ولفظ (الانتحار) للإشارة إلى عمليات (الاستشهاد) ، وتبنت وسائل الإعلام، فضلًا عن معظم النخب الحاكمة، هذين المصطلحين. وفي هذا الإطار الإدراكي لم تعد القضية هي (تحرير الأرض السليبة) ، أو (استعادة الحقوق الضائعة) ، أو (التصدي للعدو وهزيمته) ، أو (دعم الانتفاضة سياسيًا وماليًا وعسكريًا وعدم الاكتفاء بالدعم اللفظي الرتيب) ، أو (الضغط من أجل تحويل مكاسب الانتفاضة الميدانية والعسكرية إلى مكاسب سياسية) ، أو (رد الاعتبار للأمة العربية واستعادة كرامتها) . بدلًا من هذا كله تصبح القضية (رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني) ، و (إيقاف العنف) ، وفي رواية أخرى (الإرهاب) ، ووقف العمليات الانتحارية، بل و (العودة إلى مائدة المفاوضات) ، و (التنازل عن حق العودة حقنًا للدماء) ، واذهب أنت وربك فقاتلا.. إنَّا ها هنا قاعدون. ونحن لا ندري هل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت