وطائفة من الناس يظنون هذا صدقًا؛ لما رواه محمد بن طاهر المقدسي، فإنه رواه في مسألة السماع، ورواه أبو حفص السهروردي، لكن قال: يخالج سري أن هذا الحديث ليس فيه ذوق اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه.
وهذا الذي ظنه وخالج سره هو يقين عند غيره، قد خالط قلبه، فإن أهل العلم بالحديث متفقون على أن هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأعظم من هذا ظن طائفة أن أهل الصفة قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يجوز للأولياء قتال الأنبياء إذا كان القدر عليهم، وهذا مع أنه من أعظم الكفر والكذب فقد راج على كثير ممن ينتسب إلى الأحوال والمعارف والحقائق، وهم في الحقيقة لهم أحوال شيطانية، والشياطين التي تقترن بهم قد تخبرهم ببعض الغائبات، وتفعل بعض أغراضهم، وتقضي بعض حوائجهم، ويظن كثير من الناس أنهم بذلك أولياء الله، وإنما هم من أولياء الشيطان.
وكذلك قد يروج على كثير ممن ينتسب إلى السنة أحاديث يظنونها من السنة، وهي كذب باتفاق أهل المعرفة، كالأحاديث المروية في فضل عاشوراء غير الصوم، وفضل الكحل فيه، والاغتسال والخضاب والمصافحة، وتوسعة النفقة على العيال فيه، ونحو ذلك، وليس في عاشوراء حديث صحيح غير الصوم،