مسألة مهمة جدًا وهي قول بعض المتأخرين أن الاستدلال بالكتاب والسنة لا يجوز إلا للمجتهدين ، وبما أن هذا القول منتشر اليوم بين بعض الفقهاء المقلدين لبعض المذاهب ، أذكر هنا ما نقل عن بعض أهل العلم فيه ، قال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار يرحمه الله في كتابه أضواء البيان: اعلم أن قول بعض متأخري الأصوليين إن تدبر هذا القرآن العظيم وتفهمه والعمل به لا يجوز إلا للمجتهدين خاصة وأن كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق بشروطه المقررة عندهم التي لم يستند اشتراط كثير منها إلى دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس جلي ولا أثر عن الصحابة ، قول: لا مستند له من دليل شرعي أصلًا ، بل الحق الذي لا شك فيه أن كل من له قدرة من المسلمين على التعلم والتفهم وإدراك معاني الكتاب والسنة يجب عليه تعلمهما والعمل بما علم منهما ، وأما العمل بهما مع الجهل بما يعمل به منهما فممنوع إجماعًا ، وأما ما علمه منهما علمًا صحيحًا ناشئًا عن تعلم صحيح فله أن يعمل به ولو آية واحدة أو حديثًا واحدًا ، ومما يوضح ذلك أن المخاطبين الأولين الذين نزل فيهم القرآن هم المنافقون والكفار ليس أحد منهم مستكملًا لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الأصول بل ليس عندهم شيء منها أصلًا ، فلو كان القرآن لا يجوز أن ينتفع بالعمل به إلا المجتهدون بالاصطلاح الأصولي لما وبخ الله الكفار وأنكر عليهم عدم الإهتداء بهداه ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط الاجتهاد المقررة عند متأخري الأصوليين كما ترى ، ولا يخفى أن شروط الاجتهاد لا تشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد ، والأمور المنصوصة في نصوص صحيحة من الكتاب والسنة لا يجوز الاجتهاد فيها لأحد حتى تشترط فيها شروط الاجتهاد بل ليس فيها إلا الاتباع ، وبذلك تعلم أنما ذكره صاحب مراقي السعود تبعًا للقرافي من قوله
من لم يكن مجتهدًا فالعملُ ***منه بمعنى النص مما يحظلُ