الصفحة 17 من 90

قال تعالى { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } (1) وقال تعالى { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } (2) ولا شك أن من عميت بصيرته عن النور تخبط في الظلام ، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } (3) وبهذا تعلم أيها المسلم المنصف أنه يجب عليك الجد والاجتهاد في تعلم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبالوسائل النافعة المنتجة ، والعمل بكل ما علمك الله منهما علمًا صحيحًا ، ولتعلم أن تعلم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الزمان أيسر بكثير من القرون الأولى لسهولة معرفة جميع ما يتعلق بذلك من ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ومطلق ومقيد ومجمل ومبين وأحوال الرجال من رواة الحديث والتمييز بين الصحيح والضعيف ، لأن الجميع ضبط وأتقن ودون ، فالجميع سهل التناول اليوم ، فكل آية من كتاب الله قد علم ما جاء فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن الصحابة والتابعين وكبار المفسرين ، وجميع الأحاديث الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - حفظت ودونت وعلمت أحوال متونها وأسانيدها وما يتطرق إليها من العلل والضعف فجميع الشروط التي اشترطوها في الاجتهاد يسهل تحصيلها جدًا على كل من رزقه الله فهمًا وعلمًا ، والحاصل أن نصوص الكتاب والسنة التي لا تحصى واردة بإلزام جميع المكلفين بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وليس في شيء منها التخصيص بمن حصل شروط الاجتهاد المذكورة قال الله تعالى { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } (4)

(1) سورة البقرة: آية ( 20 ) .

(2) سورة الرعد: آية ( 19 ) .

(3) سورة النور: آية ( 40 ) .

(4) 1 ) سورة الأعراف: آية ( 3 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت