الصفحة 18 من 90

والمراد بما أنزل إليكم: هو القرآن والسنة المبينة له ، لا آراء الرجال ، وقال تعالى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر } (1) : والرد إلى الله والرسول: هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته: هو الرد إلى سنته ، وتعليق الإيمان في قوله { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر } على رد التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يفهم منه أن من يرد التنازع إلى غيرهما لم يكن يؤمن بالله ، وقال تعالى { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } (2) ولا شك أن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من آراء الرجال ، وقال تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (3) : فيه تهديد شديد لمن لم يعمل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولاسيما إذا كان يظن أن أقوال الرجال تكفي عنها ، وقال تعالى: { لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (4) : والأسوة: الاقتداء ، فيلزم المسلم أن يجعل قدوته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وذلك باتباع سنته ، وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ

(1) سورة النساء: آية ( 59 )

(2) سورة الزمر: آيتا ( 17 ـ 18 ) .

(3) سورة الحشر: آية ( 7 ) .

(4) سورة الأحزاب: آية ( 21 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت