الصفحة 42 من 90

الدليل الثالث والعشرون:

عن أبي الجوزاء أنه ( كان يأمر أصحابه أن يضع أحدهم يده اليمنى على اليسرى وهو يصلي ) (1)

وجه الدلالة:

دلت هذه الأحاديث والآثار دلالة واضحة وصريحة على أن وضع اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة من السنة ، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم ، (2)

قال ابن عبد البر: لم تختلف الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب ولا أعلم عن أحدٍ من الصحابة في ذلك خلافًا إلاَّ شيئًا روي عن ابن الزبير، وقد روي عنه خلافه وعليه جمهور التابعين، وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر (3) ،

وقال في موضع آخر: وما روي عن بعض التابعين في هذا الباب ليس بخلاف: لأنه لم يثبت عن واحد منهم كراهية ولو ثبت ذلك ، ما كانت فيه حجة: لأن الجحة في السنة لمن اتبعها ، ومن خالفها فهو محجوج بها ، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها ، (4)

قال النووي والحافظ ابن حجر: قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع ، قال الحافظ: وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه ، (5)

(1) 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة وابن عبد البر في التمهيد .

انظر: مصنف ابن أبي شيبة رقم ( 3948 ) 1 / 343 ، والتمهيد 20 / 77 .

(2) 1 ) انظر: سنن الترمذي في كتاب الصلاة باب وضع اليمين على الشمال رقم ( 252 ) 1 / 292 .

(3) انظر: التمهيد 20/74.

(4) 3 ) انظر: التمهيد 20 / 76 .

(5) 1 ) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 4 / 115 ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني 2 / 224 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت