فهرس الكتاب
ومنها أن غيره من الاستفتاحات عامتها إنما هي في قيام الليل في النافلة ، قال وهذا كان يفعله ، ويعلمه الناس في الفرض.
ومنها أن هذا الاستفتاح إنشاء للثناء على الرب تعالى، متضمن للإخبار عن صفات كماله، ونعوت جلاله (1) .
قلت: قوله: أن عامة الاستفتاحات غير حديث عائشة كانت في قيام الليل فيه نظر: فإن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المتفق عليه في دعاء الاستفتاح الآتي بلفظ ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . . . ) الحديث كان يقوله في الفرض ، ولم يقل أحد أنه كان في قيام الليل في النافلة ، بل كان في الفريضة قطعًا بالاتفاق .
استدل أصحاب القول الثاني:
بحديث عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلاَّ أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلاَّ أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك . . . ) الحديث. (2)
(1) انظر: زاد المعاد في هدي خير المعاد 1/205-206، وتيسير العلام 1/194.
(2) أخرجه مسلم وأحمد وأبوداوود والنسائي والترمذي والدارمي وابن الجارود وابن حبان وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وأبو داوود الطيالسي وابن خزيمة والبزار وأبو يعلى والبغوي في شرح السنة والدارقطني والبيهقي في السنن والطحاوي في مشكل الآثار .
انظر صحيح مسلم في كتاب صلاة المسافر، باب الدعاء في صلاة قيامه رقم ( 771 ) 1/534-536، ومسند أحمد 1 / 94 ، 102 ـ 103 ، وسنن أبي داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 760 ) 1 / 481 ـ 483 ، وسنن النسائي في كتاب الافتتاح باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة رقم ( 896 ـ 897 ) 2 / 467 ـ 468 ، وسنن الترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل باب منه رقم ( 3421 ـ 3422 ) 5 / 452 ـ 454 ، وسنن الدارمي 2 / 282 ، والمنتقى لابن الجارود رقم ( 179 ) ص 54 ـ 55 ، وصحيح ابن حبان رقم ( 1771 ـ 1773 ) 5 / 68 ـ 72 ، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 232 ، ومصنف عبد الرزاق رقم ( 2567 ) 2 / 80 ، ومسند الطيالسي رقم ( 147 ) 1 / 129 ـ 130 ، وصحيح ابن خزيمة رقم ( 462 ) 1 / 235 ـ 236 ، والبحر الزخار بمسند البزار رقم ( 536 ) 2 / 168 ـ 169، ومسند أبي يعلى رقم ( 574 ـ 575 ) 1 / 433 ـ 434 ورقم ( 285 ) 1 / 245، وشرح السنة للبغوي رقم ( 572 ) 3 / 34 ـ 39 ، وسنن الدارقطني 1 / 296 ـ 297 ، والسنن الكبرى للبيهقي 2 / 32 ، ومشكل الآثار 1 / 488 .