الصفحة 69 من 90

وبهذا يتبيَّن لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول والثاني من سنية دعاء الاستفتاح في الصلاة لثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل الصيغ التي ذكروها وصحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأولاها وأفضلها عندي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المتفق عليه ، سواء اقتصرت عليه أو أضفت له بعض الصيغ الأخرى ، الثابتة المشتملة على الثناء والتنزيه والتعظيم لله عز وجل ، وذلك لكونه متفق عليه ، وكان يقوله صلى الله عليه وسلم في الفريضة قطعًا ، ولا يوجد في الاستفتاح في الفريضة حديث متفق عليه غيره ، وإن لم يختاره أحد من الأئمة بمفرده ، وإن كان النووي من الشافعية استحب أن يقوله المصلي مع حديث عليّ ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه المتقدم الذي تمسك به الشافعي رحمه الله تعالى كما تقدم ، وتقدم كلام الإمام أحمد الذي قال فيه: وإن استفتح أحد بما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - فحسن (1) ، وقد تقدم تخريجه ، وقد ذكر ذلك الترجيح الشوكاني في نيل الأوطار (2) ،

وصدر به ابن القيم باب دعاء الاستفتاح في زاد المعاد (3) وإن كان هو يقدم عليه حديث عائشة رضي الله عنها كما سبق ذلك أيضًا عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله جميعًا ،

وسبب اختياري لهذه الصيغة هو أنها صحيحة ومتفق عليها ، ولم ترد إلا في الفريضة ، وغيرها من أدعية الاستفتاح وردت في قيام الليل ،كما تقدم ذكر ذلك في التعقيب على ابن القيم في قوله أن أحاديث الاستفتاح عامتها في قيام الليل غير حديث عائشة ، (4)

(1) انظر: المغني 1/473ن وزاد المعاد 1/205-206.

(2) انظر: نيل الأوطار 2/219.

(3) 3 ) انظر: زاد المعاد 1/202.

(4) انظر: صفحة ( 86 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت