الصفحة 68 من 90

الثاني: أن أصحاب القول الثالث استدلوا بحديث أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وهي أدلة دلالتهما محتملة .

أمَّا حديث أنس ، قال ابن عبد البر: اختلفت روايات حديث أنس اختلافًا كثيرًا ، مضطربًا متدافعًا ، منهم من يقول: فيه كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من يقول: كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من قال: كانوا لا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من قال: كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء ، وقد روي عن أ نس أنه سئل عن هذا الحديث فقال:كبرنا ونسينا ، (1) ومع ذلك فيحتمل أنهم كانوا يقرؤون الاستفتاح سرًا كما في ألفاظ مسلم: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، فكذلك يحتمل أنه لم يسمع أحدًا منهم يقرأ دعاء الاستفتاح ، وقد عارضه فعل عمر رضي الله تعالى عنه لأنه كان يجهر بدعاء الاستفتاح بمحضر من الصحابة كما تقدم، فالمثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، كما هو مقرر في محله .

ويجاب عن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو المعروف بحديث المسيء صلاته أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اقتصر على تعليمه الفرائض ولذلك لم يعلمه أذكار الركوع والسجود والتشهد والتكبير والتسميع إلى غير ذلك ، (2) .

ومشروعية دعاء الاستفتاح تؤخذ من غيره من النصوص لأن أحكام الصلاة ليست محصورة في حديث المسيء صلاته ولا في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما.

(1) 1 ) انظر: التمهيد 2 / 230 .

(2) انظر: نيل الأوطار 2/194،209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت