فهرس الكتاب
قلت: ورُوي أيضًا الجمع بين سبحانك اللهم وبحمدك وبين وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض من حديث علي بن أبي طالب ولكنه حديث موضوع ، (1)
ولا شك أن الجمع بين كل هذه الصيغ الأصل فيه الجواز لاسيما وقد ثبت ذلك من حديث جابر المتقدم ، ولأن هذه الصيغ كلها واردة في الصلاة عمومًا ، ولكن ينبغي أن يراعى في ذلك حالة المصلى إن كان منفردًا ، أو مأمومًا ، وأما إذا كان إمامًا فلا ينبغي له أن يجمع بينها حتى لا يشق على غيره من المأمومين ، بل يقتصر على أحدها، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث جابر هو الاقتصار على إحدى الصيغ وأولاها وأفضلها عندي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المتفق عليه ، سواء اقتصرت عليه أو أضفت له بعض الصيغ الأخرى ، وذلك لكونه متفق عليه وكان يقوله صلى الله عليه وسلم في الفريضة ، قطعًا ، ولا يوجد في الاستفتاح حديث متفق عليه غيره ، وعامة أحاديث أدعية الاستفتاح غيره وردت في قيام الليل ، ووردت في الفريضة أيضًا ،
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب الأقوال الثلاثة تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن أصحاب القول الأول والثاني استدلوا بأدلة صحيحة صريحة وهي نص في محل النزاع لا تقبل أية احتمال.
(1) موضوع أخرجه ابن أبي حاتم في كتابه العلل وقال: هذا حديث باطل موضوع لا أصل له ، أرى أن هذا الحديث من رواية خالد بن القسم المدائني ، وكان المدائني خرج إلى مصر فسمع من الليث فرجع إلى المداين فسمعوا منه الناس ، فكان يوصل المراسيل ويضع لها أسانيد ، فخرج رجل من أهل الحديث إلى مصر في تجارة فكتب كتب الليث هناك وكان يقال له محمد بن حماد الكزو يعني: القرع ثم جاء بها إلى بغداد فعارضوا بتلك الأحاديث فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة ،
انظر: كتاب العلل رقم ( 410 ) 1 / 147، وذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير 1 / 377 قال: وأعله أبو حاتم .