وما رآه بعض الشيعة ليس متفقًا عليه بينهم إنما هو رأي لبعضهم وقد حكى صاحب الروض النضير أن القول بالإباحة هو اختيار الإمام يحيى واحتج له السيد الحافظ واجمع عليه الصدر الأول والدليل عليه آية المائدة وهي آخر ما نزل من القرآن فيه [1] 0
وقد علق النجفي في جواهر الكلام شرح شرائع الإسلام على القائلين بتحريم زواج الكتابية بقوله: والتحقيق جواز نكاح الكتابيات مطلقا بدليل أية المائدة وهي كما اشتهر محكمة لم تُنسخ بناسخ، وقال رسول الله - أن سورة المائدة آخر القرآن نزولًا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها، وما روى عن على أنه قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا وإنما يؤخذ من رسول الله -، وكان آخر ما نزل سورة المائدة التي نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ 0
وقد نهى المسلمون أولًا: عن نكاح أهل الكتاب من اليهود والنصارى ثم نسخ بأية المائدة وذلك هو الموافق للنصوص المستفيضة والمتواترة الدالة على جواز نكاح الكتابيات منطوقا ومفهومًا كصحيح ابن وهب وغيره 0
كراهة زواج الكتابيات
مع اتفاق الجمهور على حل زواج الكتابيات عملا بأية المائدة وما روى من فعل الصحابة إلا أنه بعد فترة من الزمن وانتهاء عصر النبي - وعصر أبي بكر تحرج بعض الصحابة من زواج الكتابيات خشية الأضرار والمفاسد التي قد تترتب عليه من ميل الزوج إلى دين زوجته أو ميل الأولاد وتعلقهن بدين أمهم الكتابية مما جعل عمر رضى الله عنه ينهي عن الزواج بهن [2] 0
فقد روى أنه رضى الله عنه قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن 0 فطلقوهن إلا حذيفة، فقال له عمر: طلقها، قال: تشهد أنها حرام؟ قال عمر: هي خمرة، طلقها، قال: تشهد أنها حرام؟ 0
قال: هي خمرة، قال أي حذيفة: قد علمت أنها خمرة ولكنها حلال لي 0
(1) الروض النضير جـ 4 ص 43
(2) المغني جـ 6 ص 590