الصفحة 13 من 77

فلما كان بَعد، طلقها حذيفة، فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرًا ليس لي [1] 0

قال ابن قدامة: إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية، لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلقوهن فطلقوهن، إلا حذيفة 00 الخ [2] 0

وروى الإمام محمد أن حذيفة تزوج بيهودية بالمدائن فكتب إليه عمر أن طلقها 0 فكتب إليه أحرام هي يا أمير المؤمنين؟ فكتب إليه عمر أعزم عليك آلا تضع كتابي هذا حتى تخلى سبيلها فإني أخاف أن يقتدى بك المسلمون فيختارون نساء أهل الذمة لجمالهن وكنَّ بذلك فتنة لنساء المسلمين 0

وروى الجصاص أن عمر قال: أخاف أن تواقعوا المومسات منهن يعنى العواهر 0

وهذا يعني أن عمر علل نهيه بالضرر للمسلمات في الإعراض عنهن وكذا الوقوع في زواج المومسات منهن 0

كما أن في تتابع المسلمين في زواج الكتابيات ترك المسلمات بلا زواج [3] ، والذي فعله عمر رضى الله عنه اجتهاد برأيه ويعد ذلك المنع استثناء من إباحة الزواج بالكتابيات الممنوحة شرعًا لكل مسلم؛ فرجح عمر رضى الله عنه حكم المنع استثناءً من حكم الإباحة الأصلي؛ لقوة أثر الأول في الثاني لاعتبارات تتعلق بمصلحة الأمة أو المصلحة العليا للدولة في ذلك الوقت [4] ، وكذلك فعل عطاء حيث رأى أنه يجوز تخصيص الإباحة بحال دون حال [5] 0

ولهذا كره الفقهاء الزواج بالكتابية [6] وقالوا إن الأولى عدم الزواج بهن لما يترتب على ذلك الزواج من مفاسد وأضرار، مما يوجب تقييد الإباحة وعدم إطلاقها، فالقول بالإباحة المطلقة أو التوسع في الإباحة يؤدي إلى الوقوع في المحظور من نكاح المومسات منهن، مع ما يترتب

(1) المغني جـ 6 ص 590 - الفقه الإسلامي وهبه الزُحيلي جـ 7 ص 154

(2) المغني جـ 6 ص 590

(3) الفقه الإسلامي جـ 7 ص 154 - 155

(4) المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي د0/ محمد فتحي الدريني ص 491

(5) فتح الباري لابن حجر جـ 9 ص 327

(6) شرح جلال الدين المحلي جـ 3 ص 250 المغني جـ 6 ص 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت