وقد ذكر ابن القيم في أحكام أهل الذمة ما يخالف ما نُسب إليه من القول بإباحة نكاح الأمة الكتابية حيث قال:
قالوا أي المبيحون وحكمة الشريعة تقتضى تحريمها لاجتماع النقصين فيها وهما نقص الدين والرق بخلاف الحرة الكتابية والأمة المسلمة فإن أحد النقصين جبر بعدم الآخر ثم قال:
فإذا فقدت صفات الكفاءة جملة بحيث لم يوجد منها صفة واحدة في دين ولا حرية ولا عفة اقتضت محاسن الشريعة صيانته عنها بتحريمها عليه فهذا غاية ما يقال في المسألة والله أعلم [1] 0
الشرط الثاني: أن تكون كتابية
لا خلاف بين الفقهاء في حل الزواج بالكتابية مع الكراهة لكنهم اختلفوا في تحديد المراد بالكتابية في مسألتين:
المسألة الأولى: في حصر أهل الكتاب
المسألة الثانية: في اختصاص الحكم بدار الإسلام أو شموله لدار الحرب 0
المسألة الأولى: حصر أهل الكتاب اللاتي يجوز الزواج بهن
اختلف الفقهاء القائلون بإباحة زواج الكتابية للمسلم في تحديد المراد بالكتابية على ثلاثة أراء:
الرأي الأول: يرى الحنفية [2] والمالكية [3] والحنابلة [4] ورواية للزيدية [5] إلى أن أهل الكتاب هم الذين يقُرون بكتاب ويؤمنون بنبي وهم اليهود والنصارى ومن وافقهم في أصل دينهم كالسامرة والصائبة باعتبار أنهما فرقتان منهما أما غيرهن كالمستمسكة بالزبور وصحف شيث وإبراهيم عليه السلام فلا تحل 0
الرأي الثاني: يرى الشافعية أن أهل الكتاب الذين يحل نكاح نسائهم هم أهل الكتاب المشهورين اليهود والنصارى من بني إسرائيل فلا يحل غير بني إسرائيل من أهل الكتابيين إذا اعتنقوا ذلك الدين بعد التحريف [6] 0
(1) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 309 0
(2) شرح فتح القدير جـ 3 ص 229 - من بدائع الصنائع جـ2 ص 269 - 270
(3) حاشية العدوى جـ 2 ص 53 - حاشية الدسوقي جـ 2 ص 267
(4) المغني لابن قدامة جـ 6 ص 590 - 591
(5) السيل الجرار جـ 2 ص 253
(6) الأم للشافعي جـ 5 ص 8 - 9