الصفحة 19 من 77

ففي نكاح الأمة الكافرة استرقاق للولد بطريق التبع فلو لم يُمنع للنص لكان المنع ظاهرًا من أجل ذلك [1] 0

قال النيسابورى والمحصنات أي الحرائر ومما يرجحه قوله: (إذا أتيتموهن أجورهنً) ومهر الإماء لا يدفع إليهن بل إلى سادتهن 0

كما أن تخصيص المحصنات بالعفائف يدل على تحريم نكاح الزانية وقد ثبت أنه غير محرم 0

وأن وصف التحصين في حق الحرة أكثر ثبوتا منه في حق الأمة؛ لأن الأمة لا تخلو من البروز للرجال [2] 0 ويقوى ذلك أن المحصنات يعنى الحرائر لا العفيفات لأن معنى العفة وارد في آخر الآية في قوله: {محصنين غير مسافحين} يعنى أعفاء غير زناة [3] 0

والراجح ما ذهب إليه فقهاء المالكية والشافعية من أن المراد بالإحصان في الآية الحرائر، فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية سواء كانت مملوكة لمسلم أو لكافر، سواء أ كان واجدًا لطول الحرة أو غير واجد، خاف على نفسه العنت أو لم يخف، وقد استظهر بعض المالكية الجمع بين الأمرين فرأي أن نكاح الكتابية ينبغي أن يقيد بأمرين:

أولهما: أن تكون حرة 0

ثانيهما: أن تكون عفيفة 0

فلا يجوز نكاح الكتابية غير الحرة وغير العفيفة أما غير الحرة فلتقييد نكاح الأمة بكونها من المؤمنات، وأما غير العفيفة فلندب أن تكون زوجة المسلم كريمة الأصل وغير فاجرة [4] ، وقد علل عمر نهيه عن زواجهن بقوله خشية أن تواقعوا المومسات أي العواهر 0 فيمكن الجمع بين الرأيين على هذا الأساس بأنه لا تكون الكتابية محلا للزواج من المسلم إلا إذا كانت من العفيفات وليست مملوكة أي حرة [5] 0

ويؤيد ذلك ما روى عن أبي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله عن الرجل له عبد مسلم وأمة نصرانية أيُنكحها إياه؟ قال: لا 0

(1) مغنى المحتاج جـ 3 ص 185 حاشية العدوى جـ 2 ص 53 حاشية الدسوقي جـ 2 ص 267

(2) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابورى جـ 2 ص 1098 0

(3) تفسير الماودرى جـ 1 ص 469 0

(4) حاشية الدسوقي جـ 2 ص 267 بداية المجتهد جـ 2 ص 54

(5) حاشية العدوى جـ 2 ص 53 - حاشية الدسوقي جـ 2 ص 267 النكاح د الحصري ص 430 شرح جلال الدين المحلي على المنهاج بهامش قليوبي وعميرة جـ 3 ص 250 - 251

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت