استدل الشافعية ومن وافقهم على تفسير الإحصان بالحرية بما يلي:
أولًا: إن الله شرط الإيمان في نكاح الأمة في قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [1] 0فلا يجوز نكاح الأمة إلا إذا كانت مؤمنة0
ثانيًا: أن نكاح الأمة مشروط بأمرين:
أولها: عدم طول الحرة المسلمة 0
ثانيهما: خشية العنت 0
فنكاح الأمة بشروط بالضرورة لما يترتب عليه من تعريض الولد للرق لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية، ومن ثم وجب الاقتصار فيه على قدر الضرورة لأن ما جاز للضرورة يُقدر بقدرها 0
ويضاف إلى هذا الشروط الإسلام بالنسبة للكتابية فلا يجوز زواج الأمة الكتابية إلا إذا أسلمت مع تحقق الشروط السابقة [2] 0
ورد الحنفية على استدلال الشافعية بأنه استدلال بالمفهوم وهو ليس بحجة عندهم 0
فعدم جواز نكاح الأمة مطلقًا عند عدم طول الحرة استدلال بمفهوم الشرط وعدم جواز الكتابية مطلقًا بمفهوم الصفة في قوله {من فتيانكم المؤمنات} 0
وأن الجواز مطلق في حال الضرورة وعدمها في المسلمة والكتابية وعند طول الحرة وعدمه لإطلاق المقتضى من قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 0
فلا يخرج منه شئ إلا بما يوجب التخصيص ولم ينهض ما ذكره الشافعية مخصصًا [3] 0
لكن يرد عليهم بأن نص الآية يصلح أن يكون مخصصا في زواج الأمة فإنه مشروط بكونها {من فتياتكم المؤمنات} 0
وأن الآية التي تقتضي إطلاق الحل عامة في الحرائر دون الإماء أما زواج الإماء فمقيد بشروطه فلا يصح حمله على الحرائر لما يختلف فيه عن زواج الحرائر في الآثار المترتبة عليه؛ فالولد يتبع أمه في الرق والحرية0
(1) سورة النساء آية 25
(2) مغنى المحتاج جـ 3 ص 185 شرح جلال الدين المحلي جـ 3 ص 252
(3) شرح فتح الغدير جـ 3 ص 235 بدائع الصنائع جـ 2 ص 271 حاشية البيجرمي جـ 3 ص 374