غيره [1] وهذا يعني النهي عن وطء الحوامل سواء كن مسلمات أو كتابيات0
الثاني: أن تتوب عن الزنى لقوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [2] 0
أي لا يجوز تزوج الزانية حال زناها وعلانيتها به فهي قبل التوبة في حكم الزنا فإن تابت وحسنت توبتها زال التحريم لقوله - {التائب من الذنب كمن لا ذنب له} [3] 0
وقد تعقب القرطبي رأي الحنفية قائلًا:
وقالت فرقة والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب"أي العفائف وهو ضعيف، لأن الإماء يقعن تحته فأجازوا نكاح إماء أهل الكتاب وحرموا البغايا من المؤمنات والكتابيات وهو قول ابن ميسرة والسدى [4] 0"
والقرطبي رحمه الله يقصد أن يترتب على هذا الرأي تحليل حرام أو تحريم حلال؛ لأن الأمة الكتابية محرمة إجماعا، ولا يجوز الزواج بها لنص الآية: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} فشرط نكاح الأمة أن تكون مؤمنة وهذا يخالف ما ذكروه 0
كما إن لا يحرم تزوج الزانية المسلمة إذا تابت لأن الحرام لا يحرم الحلال اتفاقا0
ولهذا قيل إِنما خص المحصنات بالذكر وهن الحرائر أو العفائف لحُثَّ المؤمنين على تخُّير النساء كي يكون الولد كريم الأصل من الجانبين خروجا من الخلاف وهو مُستحب [5] 0
فالعفة ليست بشرط ولكن خرج مخرج العادة أو لندب ألا يتزوجوا من الحرائر من غير العفيفات كي لا يواقعوا المومسات فهو شرط استحسان وليس شرط صحة 0
(1) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حيان0 سبل السلام جـ3 ص 1141
(2) سورة النور آية 3
(3) ويراجع الفقه الإسلامي للزحيلي جـ 7 ص 150 - تفسير الخازن جـ 1 ص 575
(4) والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه من أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه ك الزهد حديث رقم 4391 والسنن الكبرى للبيهقي ك الشهادات حديث رقم 21069 بلفظ الندم توبه والتائب كمن لا ذنب له"جامع الأحكام الفقهية جـ 2 ص 249"
(5) الخازن جـ 1 ص 575 - الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر ص 312