الصفحة 16 من 77

الكتاب إذا آتيتموهن أجورهن محصنين فقد ذكر الإحصان في جانب الرجل كما ذكره في جانب المرأة فهذا إحصان عفة لا حرية [1] 0

فقد روى عن ابن عباس أنه قال في معنى"والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب"أي العفيفات الغافلات، وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني وتغتسل من الجنابة وقرأ {والمحصِنات} بكر الصاد وبه قرأ الكسائي [2] 0

كما أن الله ذكر الطيبات من المطاعم والطيبات من المناكح فقال {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [3] 0 فبين أن المحصنة من المؤمنات والمحصنة من أهل الكتاب حلال والزانية خبيثة بنص القرآن، وقد حرم الله على عباده الخبائث من المطاعم والمناكح ولم يحل إلا الطيبات وقال {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} 0

ويرد عليهم بأن الله أباح زواج الزانية إذا تابت وحسنت توبتها لما رواه طارق بن شهاب أن رجلًا [4] أراد أن يزوج أخته فقالت إني أخشى أن أفضحك إني قد بغيت فأتى الرجل إلى عمر فذكر له ذلك فقال أليس قد تابت؟

قال الرجل بلى: قال عمر: فزوجها 0

وذكر ابن العربي أنه روى عن عمر رضى الله عنه في ذلك روايات كثيرة في قصص مختلفة منها:

أن امرأة من همذان يقال لها نبيشة بغت فأرادت أن تقتل نفسها فأدركوها ففدوها، فذكروا ذلك لعمر رض الله عنه فقال: انكحوها نكاح الحرة العفيفة المسلمة [5] 0 ومن ثم فيجوز نكاح الزانية بشرطين:

الأول: انقضاء عدتها فإن حملت من الزنا لا يحل نكاحها قبل الوضع لقوله - لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع

(1) شرح فتح القدير جـ 3 ص 230

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ 3 ص 1277 0

(3) سورة المائدة آية 5

(4) الخازن جـ1 ص 575

(5) جامع الأحكام الفقهية جـ2 ص 249 - أحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت