مع اتفاق الجمهور على إباحة الزواج بالكتابية مع الكراهة إلا أنهم وضعوا ضوابط لتحديد المراد بالكتابية التي يباح الزواج منها بكره وأهم هذه الضوابط هي:
1 -ا أن تكون محصنة 0
2 -أن تكون من أهل كتاب سماوي 0
3 -أن تكون ذمية، بينها وبين المسلمين ذمة 0
وإليك التفصيل:
الشرط الأول: الإحصان
وهو مستفاد من قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين} [1] 0 فقد دلت الآية على ضرورة أن تكون الكتابية التي يرغب في الزواج بها محصنة، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء إنما الاختلاف بينهم في معنى الإحصان على قولين:
القول الأول: أن الإحصان معناه الحرية ولهذا لا يجوز زواج الأمة الكتابية بل تحرم مطلقا، ذهب إلى ذلك المالكية و الشافعية والحنابلة [2] وروى ذلك عن إبراهيم ومكحول وقتادة والفقهاء السبعة [3] وعلَل الشافعية عدم جواز الزواج بالأمة الكتابية لأنه اجتمع في حقها نوعان من النقصان الكفر والرق [4] 0
القول الثاني: أن المراد بالإحصان العفة وهو مذهب الحنفية واختاره ابن القيم، وفسر الحنفية العفة بعدم الزنى أو الغسل من الجنابة لكن نص الحنفية على أن العفة ليست شرطًا في زواج الكتابية وإنما هي مندوبة كي لا يتزوجوا من غير العفيفات، قال البابرتي: ثم العفة ليست شرطًا بل هو للعادة أو لندب ألا يتزوجوا من غيرهن 0
واستدلوا على أن العفة ليس المراد بها الحرية؛ بأنها مشروطة في جانب الرجل كذلك في نص الآية في قوله: والمحصنات من الذين أوتوا
(1) المائدة آية 5 0
(2) حاشية العدوى جـ 2 ص 53 - أحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 45 حاشية البيجرمي جـ 3 ص 374 المغني لابن قدامة جـ 6 ص 589
(3) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 306
(4) تفسير الرازي جـ 10 ص 577