فهرس الكتاب
وحكى عن داود أنه لا ينفسخ النكاح بالردة لأن الأصل بقاء النكاح ويرد عليه بقوله تعالى: {ولا تُمِسكوا بعصم الكوافر} واختلاف الدين يوجب الفسخ [1] .
ثانيًا: وإذا كانت الردة بعد الدخول من أحدهما ففي ذلك رأيان:
الرأي الأول: يرى الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية والثوري وزفر وأبى ثور وابن المنذر وروى عن الحسن وعمر بن عبد العزيز أن الفرقة تتعجل بينهما بمجرد الردة وعللوا ذلك بأن ما أوجب الفسخ يستوي فيه ما قبل الدخول أو بعده قياسًا على الرضاع 0
الرأي الثاني: يتوقف الفسخ على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بانت منه منذ اختلف الدينان وهو مذهب الشافعية ورواية للحنابلة وعللوا ذلك بما يلي:
1 -أن الردة لفظ تقع به الفرقة فإذا وجد بعد الدخول جاز أن يقف على انقضاء العدة قياسًا على الطلاق الرجعي 0
2 -أنها اختلاف دين بعد الإصابة فلا يوجب الفسخ حالًا قياسًا على إسلام الحربية تحت الحربي 0
وردوا على تعليل الرأي الأول أو قياسهم بأن قياس الردة بعد الدخول على إسلام أحد الزوجين أقرب من قياسها على الرضاع 0
ويتفرع على ذلك فروع:
الأول: أن ثبوت النفقة لها على الرأي القائل بتعجيل الفسخ أنه لا نفقة لها لأنها بانت منه 0
وإن قلنا يقف على انقضاء العدة وكانت المرأة هي المرتدة فلا نفقة لها، لأنه لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافى نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة 0
وأما إذا كان هو المرتد فعليه النفقة للعدة لأنه له سبيل للاستمتاع بها ويمكنه تلافيه فكانت النفقة واجبة عليه كزوج الرجعية 0
الثاني: يحرم الوطء في مدة التوقف لاحتمال انقضاء العدة قبل اجتماعهما في الإسلام مثبتين انفساخ النكاح من وقت الردة وحصول الوطء في البينونة.
(1) المغني جـ 6 ص 639