الصفحة 70 من 77

نتائج البحث

من خلال عرض هذه القضية وآراء الفقهاء فيها ومناقشاتهم نصل إلى ما يلي:

أولًا: إن إباحة الزواج بالكتابية ليست مطلقة وإنما هي معتبرة بقيود شرعية من أهمها: -

1 -أن تكون كتابية0

2 -أن تكون محصنة حرة وعفيفة0

3 -أن تكون ذمية0

4 -ألا يوجد بينها وبين المسلمين عداوة ظاهرة 0

5 -ألا يكون في الزواج بها إضرار بالمسلمات أو بالأولاد فإن اختل قيد حرمت ولم يجز الزواج بها 0

ثانيًا: أن الفقهاء من أجل هذه القيود لم يعتبروا الأمر على الإباحة المطلقة وإنما من قبيل الرخصة لما يحوطه من مخاوف متعددة منها ما قد يعود على المجتمع أو الأولاد أو الزواج خاصة ولهذا فإن معظم الفقهاء يقول بكراهة الزواج بالكتابية [1] الذمية وحرمتها إذا كانت حربية قال أبو عبيد: المسلمون اليوم على الرخصة 0

ثالثًا: إن ترخيص الإسلام في الزواج بالكتابية إنما يتحقق إذا ترتب عليه مصالح للمجتمع المسلم أو كان يحقق مصلحة دينية للكتابية كما لو كان يرجى إسلامها فينبغي ألا يعمل به إلا إذا كانت في ظل زوج مسلم ملتزم بالإسلام وفي سلطان مجتمع مسلم مستمسك بشرائعه حيث تكون في دور المتأثر لا المؤثر فالمرجو لها أن تدخل في الإسلام اعتقادا وعملًا فإذا لم تدخل فيه وهذا من حقها - إذ لا إكراه في الدين - فإنها تدخل في تقاليد المجتمع المسلم وتذوب فيها سلوكيا وإن لم يتحقق منها عقائديا وبحيث يمكن ألا يتأثر الأولاد بعقيدتها لأن سلطان المجتمع المسلم من حولها أقوى وأعظم محاولة منها 0

ويترتب على ذلك ما يلي:

1 -عدم جواز نكاح الكتابية إذا ترتب عليه ضرر بالزوج0

2 -عدم جواز نكاحها إذا ترتب عليه ضرر بالأولاد0

3 -عدم جواز نكاحها إذا كان في ذلك فتنة وضرر على المسلمات0

وقد سئل الحسن البصري، أيتزوج؟ فقال ماله ولأهل الكتاب، وقد أكثر الله من المسلمات؟ فإن كان ولا بد فاعلًا فليعمد إليها حصانا أي محصنة غير مسافحة فقالوا وما المسافحة؟ قال: هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته 0 ولا ريب أن المجتمعات الغربية أصحبت لا تعرف عن العفة والشرف شيئا، ولم يعودوا يدينون إلا للمادية والمنفعة [2]

فالزواج من غير المسلمات في هذا العصر الذي كثرت فيه الماديات وطغت فيه العولمة فأصبح الأب لا يبالي ما يصنع أبناؤه، ولا تصنع زوجته، يجب أن يُحرم سدًا للذريعة التي تجلب على المجتمع ألوانًا وصورًا من الضرر والفساد وكما هو معلوم بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأنه إذا تعارضت المصلحة الخاصة والمصالح العامة للمجتمع قدمت المصالح العامة 0

رابعًا: أن القول بكراهة الزواج بالكتابية أو عدم جوازها جملة يعد من ضرورات العصر الراهن وضربا من ضروب تغير الفتوى بتغير الأزمنة ولا يسوغ القول بجوازه أو الترخيص به إلا لضرورة قاهرة أو حاجة قوية، والضرورات تقدر بقدرها 0

خامسًا: يحرم الزواج بالمشركة والملحدة والبهائية والقاديانية والمرتدة والوثنية بعموم قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} 0

سادسًا: يحرم الزواج بالصابئة والسامرة والمجوسية وكل من ليست من أهل الكتاب قولًا واحدًا 0

سابعًا: إذا أسلم الزوجان الكافران وكان نكاحهما مما يقر في الإسلام فلا حاجة إلى إعادة العقد مرة أخرى0 أما إذا كانا لا يقران عليه كزواج المحارم فإنه يفرق بينهما 0

(1) فتح الباري جـ9 ص 327

(2) فتاوي معاصرة د/ القرضاوي الجزء الأول زواج المسلم بغير المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت