فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 317

تحت مطارق القانون .. وهذا التصور المادي التافه الجاف للحياة .. وحرية البهائم التي يسمونها"حرية الاختلاط".. وسوق الرقيق التي يسمونها"حرية المرأة".. والسخف والحرج والتكلف المضاد لواقع الحياة في نظم الزواج والطلاق، والتفريق العنصري الحادّ الخبيث .. ثم .. ما في الإسلام من منطق وسمو وإنسانية وبشاشة، وتطلع إلى آفاق تطلع البشرية دونها ولا تبلغها. ومن مواجهة الواقع في الوقت ذاته ومعالجته معالجة تقوم على قواعد الفطرة الإنسانية السليمة. وكانت هذه حقائق نواجهها في واقع الحياة الغربية .. وهي حقائق كانت تخجل أصاحبها حين تعرض في ضوء الإسلام .. ولكن ناسًا - يدّعون الإسلام - ينهزمون أمام ذلك النتن الذي تعيش فيه الجاهلية، حتى ليتلمسون للإسلام مشابهات في هذا الركاب المضطرب البائس في الغرب. وفي تلك الشناعة المادية البشعة في الشرق أيضًا!

ولست في حاجة بعد هذا إلى أن أقول: إننا نحن الذين نقدم الإسلام للناس، ليس لنا أن نجاري الجاهلية في شيء من تصوراتها، ولا في شيء من أوضاعها، ولا في شيء من تقاليدها. مهما يشتد ضغطها علينا.

إن وظيفتنا الأولى هي إحلال التصورات الإسلامية والتقاليد الإسلامية في مكان هذه الجاهلية. ولن يتحقق هذا بمجاراة الجاهلية والسير معها خطوات في أول الطريق، كما قد يخيل إلى البعض منا .. إن هذا معناه إعلان الهزيمة منذ أول الطريق ..

إن ضغط التصورات الاجتماعية السائدة، والتقاليد الاجتماعية الشائعة، ضغط ساحق عنيف، وبخاصة في دنيا المرأة. ولكن لا بد مما ليس منه بد. لا بد أن نثبت أولًا، ولا بد أن نستعلي ثانيًا، ولا بد أن نُرى الجاهلية حقيقة الدرك الذي هي فيه بالقياس إلى الآفاق العليا المشرفة للحياة الإسلامية التي نريدها. ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات، كما أنه لن يكون بأن نقاطعها الآن وننزوي عنها وننعزل .. كلا، إنما هي المخالطة مع التميز، والأخذ والعطاء مع الترفع، والصدع بالحق في مودة، والاستعلاء بالإيمان في تواضع. والامتلاء بعد هذا كله بالحقيقة الواقعة. وهي أننا نعيش في وسط جاهلية، وأننا أهدى طريقًا من هذه الجاهلية، وإنها نقلة بعيدة واسعة، هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت