ما يضرك، فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الأرحام، ويبصرك بعيوب نفسك، ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها، بقوله وفعله وحاله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والطباع والأرواح جنود مجندة، يقود بعضها بعضًا إلى الخير أو إلى ضده. وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح- وهي فائدة لا يُستهان بها- أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي، رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعًا عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك, وبعد مماتك، وأن يدافع عنك بسبب اتصاله بك ومحبته لك, وتلك أمور لا تباشر أنت مدافعتها كما أنه قد يصلك بأشخاص وأعمال ينفعك اتصالك بهم ... إلى آخر ما قال- رحمه الله تعالى-» [1] .
وفي الأسطر المقبلة سأتعرض بشيء من التفصيل للجليس, وأثره سلبًا وإيجابًا، فأذكر بعض الثمرات التي تجنى من الجليس الصالح، وما لصحبته من الأثر الخير على الإنسان في الدنيا والآخرة، وأذيل ذلك بذكر فضائل المحبة في الله وأثرها؛ لأن هناك نوعًا من التلازم بين المجالسة والمحبة، ثم أذكر بعض حصاد مجالس أهل الشر والفساد، وما يحصل لمجالسهم من الضرر والهلاك، ثم أختم البحث بذكر بعض ما أُثر من الترغيب في اختيار الجليس.
ومما لا شك فيه أن الناس يتفاوتون فيما بينهم، فمنهم من هو مفتاح للخير دال عليه، ومنهم من هو مفتاح للشر جالب إليه، كما
(1) بهجة قلوب الأبرار، الحديث الثامن والستون.