فيحرق ثيابك، أو على الأقل تجد منه رائحة كريهة تُصيب بدنك وثوبك. وكذلك جليس السوء لا بد أن تتضرر بمجالسته، كما سيأتي تفصيل ذلك.
قال النووي رحمه الله في الكلام على هذا الحديث:
(فيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير، والمروءة ومكارم الأخلاق، والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع، ومن يغتاب الناس أو يكثر فُجره وبطالته, ونحو ذلك من الأنواع المذمومة) [1] .اهـ.
وقال ابن حجر رحمه الله:
(وفي الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا، والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما) [2] .
وقال السعدي رحمه الله:
(مثَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذين المثالين مبينًا أن الجليس الصالح جميع أحوالك معه وأنت في مغنم وخير، كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك، إما بهبة أو بعوض. وأقل ذلك مدة جلوسك معه, وأنت قرير النفس برائحة المسك، فالخير الذي يصيبه العبد من جليسه الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر، فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك، أو يهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على
(1) شرح صحيح مسلم (16/ 178) .
(2) فتح الباري (4/ 324) .