فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 46

الله بعضهم لبعض عدو يوم القيامة، ومرد هذه العداوة وسببها هو كون بعضهم مُعينًا لبعض على الباطل، وداعيًا له إلى الانحراف والضلال, وأما الأخلاء المتقون فإن محبة بعضهم لبعض يوم القيامة أبلغ وأقوى منها في الدنيا، وذلك لأن بعضهم كان لبعض مُعينًا على الخير، ومشجعًا على الطاعة، ومحذرًا له من الشر.

وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» [1] .

فبين عليه الصلاة والسلام أن الجليس له تأثير على جليسه سلبًا أو إيجابًا، بحسب صلاحه وفساده، حيث شبه الجليس الصالح بحامل المسك، فإنك إذا جالسته لا بد أن يحصل لك منه واحدة من ثلاث، إما أن يحذيك، أي: يعطيك ويهدي إليك، أو تشتري منه، أو على الأقل تجد منه الرائحة الطيبة المؤثرة على نفسك وبدنك وثيابك. فكذلك جليسك الصالح لا بد أن تستفيد منه، وتنتفع بمجالسته، كما سأذكر بعد قليل في فوائد مجالسة الصالحين وأهل الخير.

وشبه عليه السلام الجليس السوء بنافخ الكير- وهو زقّ أو جلد غليظ ينفخ به النار [2] - فهو إما أن يتطاير عليك من شرر ناره

(1) رواه البخاري (4/ 323/ رقم: 2101) ، و (9/ 660/ رقم: 5534) ، ومسلم (4/ 2026/ رقم: 2628) من حديث أبي موسى. واللفظ المذكور لمسلم.

(2) عمدة القاري (9/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت