فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 46

وضلاله. قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27 - 29] .

قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره [1] :

(ويوم يعض الظالم المشرك بربه على يديه ندمًا وأسفًا، على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالكفر في طاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، يقول: يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلًا، يعني طريقًا إلى النجاة من عذاب الله) . وقوله: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} . يقول- جل ثناؤه- مخبرًا عن هذا النادم على ما سلف منه في الدنيا من معصية ربه في طاعة خليله: (لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن، وهو الذكر، بعد إذ جاءني من عند الله فصدني عنه) [2] .اهـ.

وقال سبحانه وتعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] . فالمتآخون والمتصاحبون على غير طاعة

(1) تفسير الطبري (19/ 7) .

(2) ذكر السيوطي في تفسيره (6/ 250) أثرًا عن ابن عباس, وصحح إسناده في بيان سبب نزول هذه الآيات، وأنها نزلت في عُقبة بن أبي معيط حينما أسلم ثم ترك الإسلام مراعاة لصديق له كافر كان غائبًا بالشام، فحضر وغضب على عقبة، فكفر نزولًا على رغبة هذا الخليل. لكن قد تقرر في علم الأصول: (أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) ؛ ولذا قال ابن كثير: (وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي معيط أو غيره من الأشقياء, فإنها عامة في كل ظالم) اهـ. (تفسيره 6/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت