فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 46

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد.

فإن الله- سبحانه وتعالى- حدّد الغاية من خلق الجن والإنس بأنها عبادته وحده لا شريك له، فقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 1، 2] . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تحديد الهدف من إيجاد الناس, وأنه عبادة الله وحده.

وقد اقتضت حكمة الله في خلقه أن جعل الإنسان ميالًا بطبعه إلى مخالطة الآخرين ومجالستهم والاجتماع بهم.

وهذه المجالسة والمقارنة لها أثرها الواضح في فكر الإنسان ومنهجه وسلوكه، وهي سبب فعال في مصير الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية. فالمرء يتأثر بجليسه، ويصطبغ بصبغته، فكرًا ومعتقدًا وسلوكًا وعملًا.

وقد دل على ذلك الشرع والعقل والواقع والتجربة والمشاهدة.

فمن دلالة الشرع ما أخبر به سبحانه عن ندم الظالم يوم القيامة, وتأسفه على مصاحبته لمن ضل وانحرف، وكان سببًا في انحرافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت