(إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلبٌ أحب أهل فضل وصحبهم, فذكره الله في محكم تنزيله. اهـ. ويعني بالكلب كلب أهل الكهف المذكور في قوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [الكهف: 18] ) .
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره بعد إيراده لكلام الجوهري: (قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العُليا بصحبته ومخالطته الصُلحاء والأولياء، حتى أخبر الله بذلك في كتابه جل وعلا، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين) [1] .
وقال الراغب الأصبهاني رحمه الله:
(قال بعض الحكماء: من جالس خيرًا أصابته بركته، فجليس أولياء الله لا يشقى، وإن كان كلبًا ككلب أصحاب الكهف) [2] .
2 -ومنها أن المرء مجبول على الاقتداء بجليسه والتأثر بعلمه وعمله وسلوكه ومنهجه. فمُجالس أهل الخير يتأثر بهم. ومن المتقرر عند علماء التربية أن التأثير عن طريق القدوة أبلغ من التأثير بالمقال والنُصح، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل» [3] . فبين أن المرء مُشاكل ومُماثل لخليله
(1) الجامع لأحكام القرآن (10/ 372) في تفسير سورة الكهف.
(2) الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص192) .
(3) رواه أبو داود (5/ 168) ، والترمذي (4/ 589/ رقم: 2378) ، وأحمد (2/ 303) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 70) وحسنه الترمذي والبغوي, والألباني في الصحيحة رقم (927) ، وحنسه العلائي في كتاب النقد الصحيح رقم (11) ، وصحح إسناده النووي في رياض الصالحين رقم (371) .