فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 46

عن ضده) [1] .

وقال ابن الجوزي رحمه الله:

(يستفاد من الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة عن ذي فضل وصلاح, فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك؛ ليسعى في إزالته فيتخلص من الوصف المذموم وكذا عكسه) [2] .

3 -ومنها أن جليسك الصالح يبصرك بعيوبك، ويدلك على أوجه الضعف عندك، وجهات النقص لديك، ومواطن العلل في نفسك وخلقك، فتنطلق نحو العلاج وإصلاح الخلل وإزالة العيوب، ولذلك نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه المؤمن في كونه مبصرًا لأخيه بعيوبه بالمرآة التي يرى فيها الإنسان عيوبه الظاهرة، فقال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن مرآة المؤمن» [3] . فالمؤمن مرآة لأخيه، يرى من خلالها عيوبه السلوكية والمعنوية، وذلك أن أخاه يُريه أشياء قد لا يطلع عليها ولا يُدركها بنفسه، كما أن المرآة تطلعه على عيوب ظاهرة لا يراها إلا من خلالها. وتبادل العيوب بين أهل الخير مسلك متبوع مشهور.

قال الحسن رحمه الله: (المؤمن مرآة أخيه، إن رأى فيه ما لا يُعجبه سدده وقومه، وحاطه وحفظه في السر والعلانية) [4] .

(1) معالم السنن (7/ 187 بهامش المنذري) .

(2) دليل الفالحين (2/ 237) والفتح (6/ 370) .

(3) رواه أبو داود (5/ 217/ رقم: 4918) من حديث أبي هريرة وحسنه العراقي في تخريج الإحياء (2/ 182) ، وابن حجر في بلوغ المرام باب الترغيب في مكارم الأخلاق، والألباني في الصحيحة رقم (926) وصحيح سنن أبي داود (3/ 929) .

(4) كتاب الإخوان لابن أبي الدنيا (ص131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت