-وفي رواية أخرى عند البخاري أيضًا:
"أن جميلة بنت أبي ابن سلول (أخت عبد الله بن أبي بن سلول) قالت:"
يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة رجال فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا
فقال - صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟
قالت: نعم
فردتها وأمره أن يطلقها"."
فليس من الخير أن تستمر الحياة الزوجية مع ذلك النفور وتلك الكراهية حتى لا تنزل المرأة إلى طريق الانحراف والغواية.
لكن قد يكون الرجل الدميم أفضل من كثير من الرجال فعلى المرأة أن تصبر إن استطاعت فإننا قد نجد في الصبر على ما نكره خيرًا كثيرًا.
-فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:
"خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة من الأنصار من أبيها لرجل يدعى (جلبيب) وكان جلبيب قصيرًا دميمًا، فكأن الأنصاري أبا الجارية كرهه ذلك فقال: حتى استأمر أمها فقال - صلى الله عليه وسلم:"
نعم إذًا، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فأبت أشد الإباء
فقالت: الجارية بعدما سمعت حديثهما أتريدون أن تردوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره ثم تلت قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
وقالت: رضيت وسلمت لما يرضي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فدعى لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: اللهم أصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا
فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالًا
قال أنس: فما كان من الأنصار أيم انفق منها"."
ولقد تأيمت بعدما خرج جلبيب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة.
= (1) ما أعتب عليه في خلق ولا دين: أي أنها لا تريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ولكن كانت تكرهه لدمامته وهي تكره أن تحملها الكراهية على التقصير فيما يجب له من حق، والمقصود بالكفر (كفران الزوج) أي حقه.