عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان معذورًا، وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن، وفيه أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة.
• وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيرًا
1 -فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علمًا وفقهًا (ث: 94)
كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدبًا وعلمًا وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته (وهو كثير بن أبي وداعة)
وكان فقيرًا فأرسل إليه بخمسة الآف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب
فقالت له: إلى أين؟
قال: إلى حلقة سعيد أتعلم العلم
فقالت: اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته
فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها.
2 -وها هو ثابت بن إبراهيم
يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه، فدخل البستان فوجد رجلًا جالسًا
فقال: أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر
فقال الرجل: أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له
فقال: أين هو؟، قال: بينك وبينه مسيرة يوم وليلة
فقال: لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيدًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به".
حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان:
والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت: خذ لنفسك ما رضيت من الشروط
فقال: تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة
فقال ثابت: قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج
فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة