فهرس الكتاب
والمؤمن حين يتميز بإيمانه، لابد من ابتلائه وتمحيصه ليدخل الجنة عن جدارة واستحقاق: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ*أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [1] .
ثم ما لكم تقهقرتم هكذا ؟ مم تخافون ؟ أمن الموت ؟! (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (آل عمران:143) [2] .. ولماذا تتعلقون بالأشخاص.. هل قال لكم نبيّكم: إنه سيظل حيًّا ؟.. أو قال لكم: إن به جزءًا إلهيًا يحفظه من أذى البشر ؟ إن محمدًا بشر، وسيموت ككل البشر.. فهل تكون نتيجة موته أن تنقلبوا على أعقابكم ؟!! إنكم إذا انقلبتم فلن تضروا إلا أنفسكم: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [3] .
وهكذا يبدأ القرآن الكريم تأنيب من فر حين سمع إشاعة قتل النبى صلى الله عليه وسلم .. إن أى نفس لا تموت هكذا اعتباطا بلا قصد إلهى، وإرادة عليا: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) [4] .
وإنكم لستم أول من قاتل مع نبى.. إن أبرارًا كثيرين قاتلوا مع الرسل السابقين، فما ضعفت أرواحهم وما ذلوا لأحد، بل ظلوا شامخى الأنوف، يفاخرون
(1) سورة آل عمران - آية رقم 141، 142.
(2) سورة آل عمران - آية رقم 143.
(3) سورة آل عمران - آية رقم 144.
(4) سورة آل عمران - آية رقم 145.