فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 58

يقول لهم: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [1] ، نراه هنا يذكرهم بنصر"بدر"حتى تتراءى صور النصر قبل أن يطل شبح الهزيمة: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [2] ، ويستطرد في الحديث عن"بدر"وعن معونة الله لهم فيها: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ) [3] .

إن مع الهزيمة نصرًا، ومع العسر يسرًا.. ومازلتم الأقوياء إن تمسكتم بالإيمان: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [4] .

ثم إن الأمر لو وضع في ميزان الحقيقة والواقع لتبين أنكم أنتم المنصورون: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) [5] (فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ) ( في آخر المعركة ) (2) (فى أولها) وما زلتم تتمتعون بنصر"بدر"لم يشوهه شىء. ثم إن الهزيمة ليست عيبًا، إنها سنة الكون، يوم لك، ويوم عليك: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (2) .

إن الهزيمة تطهر المؤمنين، وتسعد الشهداء بالاصطفاء والاختيار.. وإذن فمداولة الأيام بين الناس

لتلك الحكمة: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [6] .

(1) سورة الأنفال - آية رقم 68.

(2) سورة آل عمران - آية رقم 123.

(3) سورة آل عمران - آية رقم 124، 125.

(4) سورة آل عمران - آية رقم 139.

(5) سورة آل عمران - آية رقم 140.

(6) سورة آل عمران - آية رقم 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت