فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 58

بعد تلك التهدئة لنفوسهم، والتأسية لجراحاتهم، يسلك القرآن الكريم مسلكا آخر في التأنيب، وتوضيح الأخطاء.. إن الله لم يخلفكم نصره.. أنتم سبب الهزيمة (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [1] ، هكذا فالعصيان والتنازع وحب الدنيا ونسيان الهدف.. هذه بعض عوامل الهزيمة، بالإضافة إلى سوء الظن بالله..

لقد قال بعض المنافقين: ( لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) [2] ، أما المؤمنون، فالفرار يوم الزحف

وترك المصابرة حتى النهاية بالنسبة لهم عار كبير: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ) [3] ، ووقعوا في حمأة المعصية، ولم يرض الله لهم أن يستمروا على ذلك: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (2) .

إن منظركم حين الفرار، منظر كريه لا يليق بأصحاب الدعوات الكبرى، وبخاصة في الوقت الذى

يناديكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعودوا إليه: )إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [4] .

(1) سورة آل عمران - آية رقم 152.

(2) سورة آل عمران - آية رقم 154.

(3) سورة آل عمران - آية رقم 155.

(4) سورة آل عمران - آية رقم 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت