فهرس الكتاب
وإذن فهذا الغم الذى أصابكم كان مقصودًا به رسوخ الإيمان عندكم بأن: ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم.. فإن أمور القدر تجرى بميزان وحكمة، وقصد وإرادة.. وتلك حقيقة الإيمان الذى تدعون إليه.. إن الله ليعلم خبيئة النفوس، ويعلم أن منكم من قوى إيمانه حتى شكر الله في الضراء، كما يشكره في السراء، واطمأن لفعل القدر.. وهؤلاء قد أنزل الله عليهم الأمن ؛ لأنهم آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.. ومنكم آخرون نفوسهم طلعة جشعة، لا يثقون فيما تأتى به الأقدار، ويجادلون في البدهيات محاولين زحزحة الإيمان من القلوب: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [1] .
(1) سورة آل عمران - آية رقم 154.