فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 58

ويرتد السياق في القرآن الكريم يحذر المسلم أن يتخذ موقف الضال التائه الملحد.. فالفرق الجوهرى بينهما أن المسلم يطمئن دائمًا لما تأتى به السماء.. يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، لا يتعلل بالقدر، ولا بـ"لو"فإن"لو"عند المسلم تفتح عمل الشيطان: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [1] .

إن المسلم لا يخاف القتل، بل يعده غاية المنى إذا كان في سبيل الله ؛ إذ سيجد بعده في دار البقاء نعيمالأبد: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [2] ، والموت والقتل كلاهما واحد: (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) [3] .

ويسترجع القرآن الكريم ذكرى التشاور حين تحمست الأكثرية للخروج مع ما فيه من خطر، وحين نزل النبى صلى الله عليه وسلم على رغبتهم ووافق على الخروج بحصافة القائد، الذى يرى عن بعد أن استبداد الفرد بالأمر - ولو كانت خطته أسلم - قد يؤدى إلى انفضاض الجند، وانفلات القيد: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [4] .

(1) سورة آل عمران - آية رقم 156.

(2) سورة آل عمران - آية رقم 157.

(3) سورة آل عمران - آية رقم 158.

(4) سورة آل عمران - آية رقم 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت