فهرس الكتاب
وعدنا أبا سفيان وعدًا فلم نجد ... * ... لميعاده صدقا وما كان وافيًا
فأقسِمُ لو وافيتنا فلقيتنا ... * ... لأبْتَ ذميما وافتقدت المراقيا
تركنا به أوصال عتبة وابنه ... * ... وعمرًا أبا جهل تركناه ثاويا
إلى أن قال:
وإنى وإن عنفتمونى لقائل ... * ... فدى لرسول الله أهلى وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره ... * ... شهابًا لنا في ظلمة الليل هاديا
خاتمة
السيرة بين الأمس واليوم
وتوارت السيرة النبوية البناءة، خلف أكوام من سذاجة الجهلاء، وتحولت إلى تراتيل جوفاء، وقصة بكماء.. تحكى صورًا من السلبية والخرافات، بعد أن كانت تمنح المسلمين طاقة عالية من حرارة الإيمان، والتضحية والفداء.على أن التبر مهما وضع فوقه من تراب لن يفقد قيمته، ولن يخبو ضوؤه، فلا تزال سيرة نبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم تحمل بين طياتها عوامل القوة والكفاح، مهما ارتضع المسلمون من أثداء الوهن.. ومهما ضلت أذهانهم عن طريق النور.
إن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوى مشعة، وأضواء هادية، تبدد كل فتنة، وتفتت كل عقبة، وتقشع كل قتام في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربية للنفس المسلمة، تنطلق بها من قمقم الدنيا القاتم إلى آفاق الله الفساح، ترفرف فيها بأجنحة من نور.
فى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم روح يسرى في القلوب، وسر يلمس حنايا الأفئدة: فيحرك أشواقها حتى تصعد إلى مراقى العلا، مطلة على الدنيا، جالسة فوقها، مفاخرة بأنه لا يعلوها إلا الله، ولا تسير إلا في نوره الأبيض الوضاح.