فهرس الكتاب
وهناك أرسلوا أحدهم وهو"حرام بن ملحان"إلى"عامر بن الطفيل"رأس الكفر في هذه البقعة فلم يلتفت إلى الرسالة.. واغتال حاملها وهو يصيح:"فزت ورب الكعبة"!!
وانضمت إليه قبائل من"رعل وذكوان والقارة"واستأصلوا بقية السبعين إلا رجلين لم يكونا مع زملائهم، أحدهما"عمرو بن أمية الضمرى"الذى عرف خبر إخوانه من أسراب الطير المحمومة حول الجثث، قال"عمرو"لزميله:"ماذا ترى ؟"فقال زميله:"ما كنت لأرغب بنفسى عن موطن قتل فيه المنذر ( وكان صديقا له من هؤلاء الدعاة ) وما كنت لأبقى حتى أقص خبره على الرجال".. وهجم على الأعراب حتى قتل، وأسر"عمرو"فأعتقه"عامر بن الطفيل"كبير الغادرين عن رقبة زعم أنها على أمه !! وعاد"عمرو"إلى النبى صلى الله عليه وسلم حاملا معه خبر المصاب الفادح.
وبذلك انكشفت خبيئة الوثنية، بضميرها المملوء بالأحقاد، والتجرد من الشرف والوفاء والإنسانية.
الوفاء بالوعد
مر بنا توعد"أبى سفيان"عقب انتهاء"أحد"بقوله:"موعدكم بدر العام المقبل"، ورد عليه مندوب المسلمين:"نعم هو بيننا وبينك موعدًا".
وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخلف وعدًا قد التزمه، لذا خرج في ألف وخمسمائة من أصحابه، وحمل لواءه"علىّ بن أبى طالب"واستخلف على المدينة"عبد الله بن رواحة"، وسار الجيش حتى وصل"بدرًا"فأقام بها ثمانية أيام.
وخرج"أبو سفيان"بالمشركين من"مكة"، وكان عددهم ألفين، وسار بهم حتى وصل"مر الظهران" (شمال شرق المدينة بنحو ثلاثين كيلومترًا ) وهناك استبد به الرعب، فقام في الناس خطيبًا:"أيها الناس إنى واعدت محمدًا وأصحابه أن نلتقى بموسم بدر وإن هذا عام جدب، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن.. وقد بدا لى أن أرجع فارجعوا"، فرجعوا وسط سخرية"قريش"التى كانت تخاطبهم:"إنما خرجتم لتشربوا السويق".
وفى هذا يقول"عبد الله بن رواحة":