فهرس الكتاب
وأما الثالث فهو"خبيب"اشتراه"عقبة بن الحارث"ليقتله بأبيه.. فلما خرجوا من الحرم ليصلبوه قال لهم:"إن رأيتم أن تدعونى حتى أركع ركعتين فافعلوا"قالوا:"دونك فاركع"فركع ركعتين، أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال:"أما والله لولا أن تظنوا أنى إنما طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة" (فكان"خبيب"أول من بدأ هاتين الركعتين ) ، ثم رفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال:"اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا"ثم قال:"اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا"واستقبل الموت والمثلة وهو ينشد:
ولست أبالى حين أقتل مسلمًا ... * ... على أى جنب كان في الله مصرعى
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... * ... يبارك على أوصال شلو ممزع
رابعًا: بئر معونة:
كان هذا الذى حدث بـ"الرجيع"فى صفر سنة 4 هجرية [1] ، ومع أن هذا الغدر وتلك الفاجعة كانت كفيلة بحرص المسلمين وحذرهم.. إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يمنع نور الله أن ينتشر، ولو ضحى بهؤلاء الأبطال.. وما أدراه ؟ لعلهم صادقون !! إنه كان يرى أن هذه التضحيات لابد منها ؛ فالتاجر يتحمل المغارم كى لا ينكمش نشاطه.. أو تهتز مكانته !! فما بالك بالنبى صلى الله عليه وسلم وسلعته الهداية والسعادة ؟!!
لقد أتاه في نفس الشهر"أبو براء عامر بن مالك"الملقب"بملاعب الأسنة"وعرض عليه أن يرسل وفدًا من الدعاة ينشرون الإسلام بين قبائل نجد.. فأبدى النبى صلى الله عليه وسلم خشيته أن يصابوا بسوء.. فقال"أبو براء":"أنا لهم جار".
وبلغ الدعاة"بئر معونة"وكانوا سبعين من خيار الدعاة، يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، ويحيون على هذا النسق الرتيب.. وكان رئيسهم"المنذر بن عمرو"الأنصارى، وهو أخو بنى ساعدة.
(1) فقه السيرة، السيرة النبوية.